البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٩٠ - طه آيه ١٣٥-١٣٢
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [١] يَعْنِي الَّذِينَ يرثهم [أَوْرَثَهُمُ] الْكِتَابَ [٢] وَ الْحِكْمَةَ وَ حُسِدَوا عَلَيْهَا،فَقَوْلُهُ تَعَالَى:
أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ،يَعْنِي الطَّاعَةَ لِلْمُصْطَفَيْنَ الطَّاهِرِينَ،فَالْمُلْكُ هَاهُنَا هُوَ الطَّاعَةُ لَهُمْ».
قَالَتِ الْعُلَمَاءُ:فَأَخْبِرْنَا:هَلْ فَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الاِصْطِفَاءَ فِي الْكِتَابِ؟ فَقَالَ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَسَّرَ الاِصْطِفَاءَ فِي الظَّاهِرِ سِوَى الْبَاطِنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْطِناً وَ مَوْضِعاً-وَ سَاقَ الْحَدِيثَ بِذِكْرِ الْمَوَاضِعِ إِلَى أَنْ قَالَ-وَ أَمَّا الثَّانِيَةَ عَشَرَ،فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاٰةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهٰا فَخَصَّصَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ،إِذْ أَمَرَنَا مَعَ الْأُمَّةِ بِإِقَامَةِ الصَّلاَةِ ثُمَّ خَصَّصَنَا مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ،فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَجِيءُ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا)،بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ،كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلاَةٍ،خَمْسَ مَرَّاتٍ،فَيَقُولُ:اَلصَّلاَةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ،وَ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ أَحَداً مِنْ ذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي أَكْرَمَنَا بِهَا وَ خَصَّصَنَا مِنْ دُونِ جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِمْ».
فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ الْعُلَمَاءُ:جَزَاكُمُ اللَّهُ-أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ-عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْراً،فَمَا نَجِدُ الشَّرْحَ وَ الْبَيَانَ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا إِلاَّ عِنْدَكُمْ.
٩٩-/٧٠٨٤ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلاَّمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى [٣] بْنِ مَصْقَلَةَ الْقُمِّيِّ،عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ،عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاٰةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهٰا .
قَالَ:«نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَأْتِي بَابَ فَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)كُلَّ سَحَرَةٍ [٤]،فَيَقُولُ:اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ،الصَّلاَةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٥]».
٩٩-/٧٠٨٥ _٣- الشَّيْخُ وَرَّامٌ،قَالَ:يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَصَابَ أَهْلَهُ خَصَاصَةٌ [٦] قَالَ:
«قُومُوا إِلَى الصَّلاَةِ»،وَ يَقُولُ:«بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي،قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاٰةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهٰا لاٰ نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلتَّقْوىٰ ».
[١] النساء ٤:٥٩.
[٢] في المصدر:قرنهم بالكتاب.
[٣] في النسخ:عبد اللّه بن عيسى،صحيحه ما أثبتناه من رجال النجاشيّ:٢٥٢/١٠١.
[٤] السّحرة:السّحر،و هو آخر الليل قبيل الصبح.«لسان العرب-سحر-٤:٣٥٠».
[٥] الأحزاب ٣٣:٣٣٣.
[٦] الخصاصة:الفقر و سوء الحال.