البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٥٣ - الكهف آيه ٨٢-٥٦
خَرَجَتْ رِجْلاَهُ،وَ إِذَا غَطَّى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ-قَالَ-فَقَامَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يُصَلِّي،وَ قَالَ لِيُوشَعَ:اِحْفَظْ عَلَيَّ-قَالَ- فَقَطَرَتْ قَطْرَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فِي الْمِكْتَلِ،فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ،ثُمَّ جَعَلَ يَجُرُّ [١] الْمِكْتَلَ إِلَى الْبَحْرِ،-قَالَ:-وَ هُوَ قَوْلُهُ:
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً -قَالَ-ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ طَيْرٌ فَوَقَعَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ،ثُمَّ أَدْخَلَ مِنْقَارَهُ،فَقَالَ:يَا مُوسَى،مَا أَخَذْتَ مِنْ عِلْمِ رَبِّكَ مَا حَمَلَ ظَهْرُ مِنْقَارِي مِنْ جَمِيعِ الْبَحْرِ-قَالَ-ثُمَّ قَامَ يَمْشِي فَتَبِعَهُ يُوشَعُ،فَقَالَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمَّا أَعْيَا حَيْثُ جَازَ الْوَقْتُ فِيهِ: آتِنٰا غَدٰاءَنٰا لَقَدْ لَقِينٰا مِنْ سَفَرِنٰا هٰذٰا نَصَباً إِلَى قَوْلِهِ: فِي الْبَحْرِ عَجَباً ».
قَالَ:فَرَجَعَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُصُّ [٢] أَثَرَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ،وَ هُوَ عَلَى حَالِهِ مُسْتَلْقٍ،فَقَالَ لَهُ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
السَّلاَمُ عَلَيْكَ.فَقَالَ:وَ عَلَيْكَ السَّلاَمُ يَا عَالِمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ-قَالَ-ثُمَّ وَثَبَ فَأَخَذَ عَصَاهُ بِيَدِهِ-قَالَ-فَقَالَ لَهُ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَتَّبِعَكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً.فَقَالَ كَمَا قُصَّ عَلَيْكُمْ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ».
قَالَ:«فَانْطَلَقَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى مِعْبَرٍ،فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْمِعْبَرِ قَالُوا:وَ اللَّهِ،لاَ نَأْخُذُ مِنْ هَؤُلاَءِ أَجْراً،الْيَوْمَ نَحْمِلُهُمْ،فَلَمَّا ذَهَبَتِ السَّفِينَةُ وَسَطَ الْمَاءِ خَرَقَهَا،فَقَالَ لَهُ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَمَا أُخْبِرْتُمْ،ثُمَّ قَالَ: أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* قٰالَ لاٰ تُؤٰاخِذْنِي بِمٰا نَسِيتُ وَ لاٰ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ».
قَالَ:وَ خَرَجَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ،فَإِذَا غُلاَمٌ يَلْعَبُ مَعَ غِلْمَانٍ عَلَيْهِ قَمِيصُ حَرِيرٍ أَخْضَرُ،فِي أُذُنَيْهِ دُرَّتَانِ، فَتَوَرَّكَهُ [٣] الْعَالِمُ فَذَبَحَهُ،فَقَالَ لَهُ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ».
قَالَ: فَانْطَلَقٰا حَتّٰى إِذٰا أَتَيٰا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمٰا أَهْلَهٰا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمٰا فَوَجَدٰا فِيهٰا جِدٰاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقٰامَهُ قٰالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً خُبْزاً نَأْكُلُهُ فَقَدْ جُعْنَا-قَالَ-وَ هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ،وَ يُقَالُ لَهَا:نَاصِرَةُ،وَ بِهَا تُسَمَّى النَّصَارَى نَصَارَى:فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمَا وَ لاَ يُضَيِّفُونَ بَعْدَهُمَا أَحَداً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ،وَ كَانَ مَثَلَ السَّفِينَةِ فِيكُمْ وَ فِينَا،تَرْكُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الْبَيْعَةَ لِمُعَاوِيَةَ،وَ كَانَ مَثَلَ الْغُلاَمِ فِيكُمْ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ:لَعَنَكَ اللَّهُ مِنْ كَافِرٍ؛فَقَالَ لَهُ:قَدْ قَتَلْتَهُ،يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؛وَ كَانَ مَثَلَ الْجِدَارِ فِيكُمْ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)» [٤].
٩٩-/٦٧٢٣ _١٧- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ أَبِيهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «بَيْنَمَا مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَاعِدٌ فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ،إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ:مَا أَرَى أَحَداً أَعْلَمَ بِاللَّهِ مِنْكَ،قَالَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
[١] في المصدر:يثب من.
[٢] في«ط»:يقتفي،و في المصدر:يقفي.
[٣] تَوَرَّكَ الصبيَّ:جعله في وركه معتمدا عليها.«لسان العرب-ورك-١٠:٥١١».
[٤] ذكر المجلسي(رحمه اللّه)بيانا لمفردات الحديث في(بحار الأنوار ١٣:٣٠٨)