البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٥٥ - الكهف آيه ٨٢-٥٦
يٰا مُوسىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النّٰاسِ بِرِسٰالاٰتِي وَ بِكَلاٰمِي فَخُذْ مٰا آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشّٰاكِرِينَ* وَ كَتَبْنٰا لَهُ فِي الْأَلْوٰاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ [١] فكان موسى(عليه السلام)يرى أن جميع الأشياء قد أثبتت له، كما ترون أنتم أن علماءكم قد أثبتوا جميع الأشياء،فلما انتهى موسى(عليه السلام)إلى ساحل البحر،و لقي العالم، استنطق موسى ليصل علمه و لا يحسده،كما حسدتم أنتم عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)و أنكرتم فضله،فقال له موسى(عليه السلام): هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّٰا عُلِّمْتَ رُشْداً ؟فعلم العالم أن موسى(عليه السلام)لا يطيق صحبته،و لا يصبر على علمه،فقال له: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىٰ مٰا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ؟ فقال له موسى(عليه السلام): سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ صٰابِراً وَ لاٰ أَعْصِي لَكَ أَمْراً فعلم العالم،أن موسى(عليه السلام) لا يصبر على علمه،فقال: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاٰ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتّٰى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً .
قال:فركبا في السفينة فخرقها العالم،و كان خرقها لله عزّ و جلّ رضا،و سخط ذلك موسى،و لقي الغلام فقتله،و كان قتله لله عزّ و جلّ رضا،و سخط ذلك موسى،و أقام الجدار و كانت إقامته لله عزّ و جلّ رضا،و سخط ذلك موسى،كذلك كان عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)لم يقتل إلاّ من كان لله في قتله رضا و لأهل الجهالة من الناس سخطا.
و الحديث بتمامه يأتي-إن شاء اللّه-في قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاّٰ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلىٰ طَعٰامٍ غَيْرَ نٰاظِرِينَ إِنٰاهُ من سورة الأحزاب [٢].
٩٩-/٦٧٢٨ _٢٢- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ [٣] كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ،يَسْأَلُهُ عَنْ سَبْيِ الذَّرَارِيِّ،فَكَتَبَ إِلَيْهِ:أَمَّا الذَّرَارِيُّ فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقْتُلُهُمْ،وَ كَانَ الْخَضِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقْتُلُ كَافِرَهُمْ وَ يَتْرُكُ مُؤْمِنَهُمْ،فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا يَعْلَمُ الْخَضِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَاقْتُلْهُمْ».
٩٩-/٦٧٢٩ _٢٣- عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ:سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «بَيْنَمَا الْعَالِمُ يَمْشِي مَعَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِذَا هُمْ بِغُلاَمٍ يَلْعَبُ-قَالَ-فَوَكَزَهُ الْعَالِمُ فَقَتَلَهُ،فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً -قَالَ-فَأَدْخَلَ الْعَالِمُ يَدَهُ فَاقْتَلَعَ كَتِفَهُ،فَإِذَا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ:كَافِرٌ مَطْبُوعٌ».
٩٩-/٦٧٣٠ _٢٤- عَنْ حَرِيزٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ:«وَ كَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ-يَعْنِي أَمَامَهُمْ-يَأْخُذُ كُلَّ
[١] الأعراف ٧:١٤٥/١٤٤.
[٢] يأتي في الحديث(٢)من تفسير الآية(٥٣)من سورة الأحزاب.
[٣] هو نجدة بن عامر الحروريّ:من رؤوس الخوارج،زائغ عن الحقّ،خرج باليمامة عقب موت يزيد بن معاوية،و قدم مكّة،و له مقالات معروفة و أتباع انقرضوا،كاتب ابن عبّاس يسأله عن سهم ذي القربى و عن قتل الأطفال الذين يخالفونه و غير ذلك.«الكامل في التاريخ ٤:٢٠١،شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤:١٣٦،لسان الميزان ٦:١٤٨».