البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٥ - يونس آيه ١٠٠-٩٩
فَأَظَلَّهُمُ الْعَذَابُ،فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَوْلاَدِهِمْ وَ بَيْنَ الْبَهَائِمِ وَ أَوْلاَدِهَا،ثُمَّ عَجُّوا إِلَى اللَّهِ وَ ضَجُّوا،فَكَفَّ اللَّهُ الْعَذَابَ عَنْهُمْ،فَذَهَبَ يُونُسُ مُغَاضِباً فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ،فَطَافَ بِهِ سَبْعَةَ أَبْحُرٍ».
فَقُلْتُ لَهُ:كَمْ بَقِيَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ؟قَالَ:«ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ،ثُمَّ لَفَظَهُ الْحُوتُ وَ قَدْ ذَهَبَ جِلْدُهُ وَ شَعْرُهُ،فَأَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ فَأَظَلَّتْهُ،فَلَمَّا قَوِيَ أَخَذَتْ فِي الْيُبْسِ،فَقَالَ:يَا رَبِّ،شَجَرَةٌ أَظَلَّتْنِي يَبِسَتْ،فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:يَا يُونُسُ،تَجْزَعُ لَشَجَرَةٍ أَظَلَّتْكَ وَ لاَ تَجْزَعُ لِمِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ مِنَ الْعَذَابِ؟!» و ستأتي-إن شاء اللّه تعالى-روايات في ذلك في سورة الأنبياء و سورة الصافّات [١].
قوله تعالى:
وَ لَوْ شٰاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النّٰاسَ حَتّٰى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ* وَ مٰا كٰانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاّٰ بِإِذْنِ اللّٰهِ وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاٰ يَعْقِلُونَ [٩٩-١٠٠] /٤٩٨٥ _١-علي بن إبراهيم:ثم قال اللّه لنبيه(صلّى اللّه عليه و آله): وَ لَوْ شٰاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النّٰاسَ حَتّٰى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ يعني لو شاء اللّه أن يجبر الناس كلهم على الإيمان لفعل.
٩٩-/٤٩٨٦ _٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا تَمِيمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيِّ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ،عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَبْدِ السَّلاَمِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ ،فِي مَسَائِلَ سَأَلَهَا الْمَأْمُونُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ:فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَ لَوْ شٰاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النّٰاسَ حَتّٰى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ* وَ مٰا كٰانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاّٰ بِإِذْنِ اللّٰهِ ؟.
فَقَالَ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ،عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ،عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ،عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ،عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،قَالَ:إِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لَوْ أَكْرَهْتَ-يَا رَسُولَ اللَّهِ-مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ عَلَى الْإِسْلاَمِ لَكَثُرَ عَدَدُنَا وَ قَوِينَا عَلَى عَدُوِّنَا.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَا كُنْتُ لِأَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِبِدْعَةٍ لَمْ يُحْدِثْ لِي فِيهَا شَيْئاً،وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ:يَا مُحَمَّدُ وَ لَوْ شٰاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً عَلَى سَبِيلِ الْإِلْجَاءِ وَ الاِضْطِرَارِ فِي الدُّنْيَا،كَمَا يُؤْمِنُونَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ وَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ فِي الْآخِرَةِ،وَ لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا مِنِّي ثَوَاباً
[١] تأتي في تفسير الآية(٨٧)من سورة الأنبياء،و تفسير الآيات(١٣٩-١٧٧)من سورة الصافّات.