البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦١٩ - الكهف آيه ٢٢-٩
معهم،فألقى اللّه عليهم النعاس كما قال اللّه تبارك و تعالى: فَضَرَبْنٰا عَلَى آذٰانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً فناموا حتّى أهلك اللّه ذلك الملك و أهل مملكته،و ذهب ذلك الزمان و جاء زمان آخر و قوم آخرون.
ثمّ انتبهوا فقال:بعضهم لبعض:كم نمنا هاهنا؟فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت،فقالوا:نمنا يوما أو بعض يوم.ثم قالوا لواحد منهم:خذ هذا الورق [١] و ادخل المدينة متنكرا ألا يعرفوك فاشتر لنا طعاما،فإنهم إن علموا بنا و عرفونا قتلونا أو ردونا في دينهم،فجاء ذلك الرجل فرأى مدينة بخلاف التي عهدها،و رأى قوما بخلاف أولئك،لم يعرفهم و لم يعرفوا لغته و لم يعرف لغتهم،فقالوا له:من أنت،و من أين جئت؟فأخبرهم،فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه و الرجل معهم حتّى وقفوا على باب الكهف،و أقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم:هؤلاء ثلاثة و رابعهم كلبهم،و قال بعضهم:خمسة و سادسهم كلبهم؛و قال بعضهم:سبعة و ثامنهم كلبهم؛و حجبهم اللّه بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم،فإنه لما دخل عليهم وجدهم خائفين أن يكونوا أصحاب دقيانوس شعروا بهم،فأخبرهم صاحبهم أنهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل،و أنهم آية للناس، فبكوا و سألوا اللّه تعالى أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا،ثمّ قال الملك:ينبغي أن نبني هاهنا مسجدا نزوره،فإن هؤلاء قوم مؤمنون.
و لهم في كل سنة تقلبان [٢]:ينامون ستة أشهر على جنوبهم اليمنى [٣] و ستة أشهر على جنوبهم اليسرى [٤]و الكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف،و ذلك قوله: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ أي خبرهم إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنٰاهُمْ هُدىً* وَ رَبَطْنٰا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قٰامُوا فَقٰالُوا رَبُّنٰا رَبُّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلٰهاً لَقَدْ قُلْنٰا إِذاً شَطَطاً* هٰؤُلاٰءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لاٰ يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطٰانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ كَذِباً* وَ إِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَ مٰا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّٰهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً إلى قوله تبارك و تعالى وَ كَلْبُهُمْ بٰاسِطٌ ذِرٰاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ :أي بالفناء لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرٰاراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً* وَ كَذٰلِكَ بَعَثْنٰاهُمْ أي أنبهناهم لِيَتَسٰاءَلُوا بَيْنَهُمْ قٰالَ قٰائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ إلى قوله وَ لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً* وَ كَذٰلِكَ أَعْثَرْنٰا عَلَيْهِمْ و هم الذين ذهبوا إلى باب الكهف لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللّٰهِ حَقٌّ إلى قوله: سَبْعَةٌ وَ ثٰامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ فقال اللّه لنبيه:قل لهم رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مٰا يَعْلَمُهُمْ إِلاّٰ قَلِيلٌ .
ثمّ انقطع خبرهم،فقال: فَلاٰ تُمٰارِ فِيهِمْ إِلاّٰ مِرٰاءً ظٰاهِراً وَ لاٰ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً* وَ لاٰ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً* إِلاّٰ أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ أخبره أنّه إنّما احتبس الوحي عنه أربعين صباحا لأنّه قال لقريش:غدا أخبركم بجواب مسائلكم و لم يستثن،فقال اللّه: وَ لاٰ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً* إِلاّٰ أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ إلى
[١] في«س،ط»:هذه الورقة.
[٢] في المصدر:نقلتان.
[٣] في«س،ط»:الأيمن.
[٤] في«س،ط»:الأيسر.