البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٠ - يونس آيه ٦٤-٦٢
اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ تَوَرَّعُوا عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ،وَ زَهِدُوا فِي عَاجِلِ زَهْرَةِ الدُّنْيَا،وَ رَغِبُوا فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ،وَ اكْتَسَبُوا الطَّيِّبَ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ،لاَ يُرِيدُونَ بِهِ التَّفَاخُرَ وَ التَّكَاثُرَ،ثُمَّ أَنْفَقُوا فِيمَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ حُقُوقٍ وَاجِبَةٍ،فَأُولَئِكَ الَّذِينَ بَارَكَ اللَّهُ لَهُمْ فِيمَا اكْتَسَبُوا،وَ يُثَابُونَ عَلَى مَا قَدَّمُوا لِآخِرَتِهِمْ».
٩٩-/٤٩٣١ _٨- عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ،قَالَ:قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِنَّمَا أَحَدُكُمْ حِينَ تَبْلُغُ نَفْسُهُ هَاهُنَا،فَيَنْزِلُ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ،فَيَقُولُ لَهُ:أَمَّا مَا كُنْتَ تَرْجُو فَقَدْ أُعْطِيتَهُ،وَ أَمَّا مَا كُنْتَ تَخَافُهُ فَقَدْ أَمِنْتَ مِنْهُ،وَ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ الْجَنَّةِ،وَ يُقَالُ لَهُ:اُنْظُرْ إِلَى مَسْكَنِكَ مِنَ الْجَنَّةِ،وَ انْظُرْ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)رُفَقَاؤُكَ، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كٰانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرىٰ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ ».
٩٩-/٤٩٣٢ _٩- عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ،قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ الْمُعَلَّى عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَالَ:«يَا عُقْبَةُ،لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ هَذَا الدِّينَ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ،وَ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَرَى مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ إِلاَّ أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ إِلَى هَذِهِ»وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْوَرِيدِ،ثُمَّ اتَّكَأَ.
وَ غَمَزَنِي الْمُعَلَّى أَنْ سَلْهُ،فَقُلْتُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُهُ إِلَى هَذِهِ،فَأَيَّ شَيْءٍ يَرَى.فَقَالَ:«يَرَى».
فَقُلْتُ لَهُ بِضْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً:أَيَّ شَيْءٍ يَرَى؟فَقَالَ[فِي]آخِرِهَا:«يَا عُقْبَةُ»فَقُلْتُ:لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ،فَقَالَ:«أَبَيْتَ إِلاَّ أَنْ تَعْلَمَ؟»فَقُلْتُ:نَعَمْ-يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ-إِنَّمَا دِينِي مَعَ دِينِكَ [١]،فَإِذَا ذَهَبَ دِينِي كَانَ ذَلِكَ،فَكَيْفَ بِكَ،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،كُلَّ سَاعَةٍ؟وَ بَكَيْتُ،فَرَقَّ لِي،فَقَالَ:«يَرَاهُمَا،وَ اللَّهِ»فَقُلْتُ:بِأَبِي وَ أُمِّي،مَنْ هُمَا؟فَقَالَ:«رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).يَا عُقْبَةُ،لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ أَبَداً حَتَّى تَرَاهُمَا».
قُلْتُ:فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمَا الْمُؤْمِنُ،أَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا؟قَالَ:«لاَ،مَضَى أَمَامَهُ».
فَقُلْتُ لَهُ:يَقُولاَنِ لَهُ شَيْئاً،جُعِلْتُ فِدَاكَ؟فَقَالَ:«نَعَمْ،يَدْخُلاَنِ جَمِيعاً عَلَى الْمُؤْمِنِ فَيَجْلِسُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَنْ رَأْسِهِ،وَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ رِجْلَيْهِ،فَيُكِبُّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَيَقُولُ:يَا وَلِيَّ اللَّهِ، أَبْشِرْ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ،إِنِّي خَيْرٌ لَكَ مِمَّا تَتْرُكُ مِنَ الدُّنْيَا.ثُمَّ يَنْهَضُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَيَقُومُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَتَّى يُكِبَّ عَلَيْهِ،فَيَقُولُ:يَا وَلِيَّ اللَّهِ،أَبْشِرْ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي كُنْتَ تُحِبُّنِي،أَمَا لَأَنْفَعَنَّكَ».ثُمَّ قَالَ:«أَمَا إِنَّ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ».
قَالَ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،أَيْنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟قَالَ:«فِي يُونُسَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كٰانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرىٰ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى قَوْلِهِ: اَلْعَظِيمُ ».
٩٩-/٤٩٣٣ _١٠- عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مَا يُصْنَعُ بِأَحَدٍ عِنْدَ الْمَوْتِ؟
[١] في المصدر:مع دمي.قال المجلسي في(البحار ٦:١٨٦):المراد بالدم الحياة،أي لا أترك طلب الدين ما دمت حيّا.و قوله:«فإذا ذهب ديني كان ذلك»فالمعنى أنّ ديني مقرون بحياتي،فمع عدم الدين فكأنّي لست بحيّ،و قوله:«كان ذلك»أي كان الموت.