البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨ - يونس آيه ٦٤-٦٢
لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ.فَقَالَ:«أَبَيْتَ إِلاَّ أَنْ تَعْلَمَ؟»فَقُلْتُ:نَعَمْ-يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ-إِنَّمَا دِينِي مَعَ دِينِكَ،فَإِذَا ذَهَبَ دِينِي كَانَ ذَلِكَ [١]،كَيْفَ لِي بِكَ-يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ-كُلَّ سَاعَةٍ [٢]؟وَ بَكَيْتُ،فَرَقَّ لِي،فَقَالَ:«يَرَاهُمَا،وَ اللَّهِ».فَقُلْتُ:بِأَبِي وَ أُمِّي، مَنْ هُمَا؟قَالَ:«ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-يَا عُقْبَةُ-لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ أَبَداً حَتَّى تَرَاهُمَا».
قُلْتُ:فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمَا الْمُؤْمِنُ،أَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا؟فَقَالَ:«لاَ،يَمْضِي أَمَامَهُ،إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمَا».
فَقُلْتُ لَهُ:يَقُولاَنِ شَيْئاً؟قَالَ:«نَعَمْ،يَدْخُلاَنِ جَمِيعاً عَلَى الْمُؤْمِنِ،فَيَجْلِسُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عِنْدَ رَأْسِهِ،وَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عِنْدَ رِجْلَيْهِ،فَيُكِبُّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَيَقُولُ:يَا وَلِيَّ-اَللَّهِ،أَبْشِرْ،أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، إِنِّي خَيْرٌ لَكَ مِمَّا تَرَكْتَ مِنَ الدُّنْيَا.ثُمَّ يَنْهَضُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَيَقُومُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَتَّى يُكِبَّ عَلَيْهِ،فَيَقُولُ:
يَا وَلِيَّ اللَّهِ،أَبْشِرْ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي كُنْتَ تُحِبُّ [٣] أَمَا لَأَنْفَعَنَّكَ».ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ».
فَقُلْتُ:أَيْنَ-جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ-هَذَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟قَالَ:«فِي يُونُسَ،قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَاهُنَا: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كٰانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرىٰ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ لاٰ تَبْدِيلَ لِكَلِمٰاتِ اللّٰهِ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ».
٩٩-/٤٩٢٥ _٢- وَ عَنْهُ:بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ،عَنْ عُقْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا وَقَعَتْ نَفْسُهُ فِي صَدْرِهِ يَرَى».قُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،وَ مَا يَرَى؟قَالَ:«يَرَى رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَنَا رَسُولُ اللَّهِ:أَبْشِرْ.ثُمَّ يَرَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَيَقُولُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي كُنْتَ تُحِبُّ،أَمَا لَأَنْفَعَنَّكَ [٤] الْيَوْمَ».
قَالَ:قُلْتُ لَهُ:أَ يَكُونُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَرَى هَذَا ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا؟قَالَ:قَالَ:«لاَ،إِذَا رَأَى هَذَا أَبَداً مَاتَ، وَ أَعْظَمَ ذَلِكَ» [٥]قَالَ:«وَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كٰانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرىٰ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ لاٰ تَبْدِيلَ لِكَلِمٰاتِ اللّٰهِ ».
٩٩-/٤٩٢٦ _٣- وَ عَنْهُ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ،عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ،عَنْ جَابِرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ:«قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: لَهُمُ الْبُشْرىٰ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا ،قَالَ:«هِيَ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ،يَرَى الْمُؤْمِنُ فَيُبَشَّرُ بِهَا فِي دُنْيَاهُ».
[١] قال المجلسي في(البحار ٦:١٨٦):أي إنّ ديني إنّما يستقيم إذا كان موافقا لدينك،فإذا ذهب ديني لعدم علمي بما تعتقده كان ذلك،أي الخسران و الهلاك و العذاب الأبديّ،أشار إليه مبهما لتفخيمه.
[٢] أي لا يتيسّر لي السؤال منك كلّ ساعة.
[٣] في المصدر:تحبّه.
[٤] في المصدر:كنت تحبّه،تحبّ أن أنفع.
[٥] قال المجلسي في(البحار ٦:٢٩٤):قوله:«و أعظم ذلك»يحتمل أن يكون هذا كلامه(عليه السّلام)و المراد أنّ الميّت يعدّ ذلك أمرا عظيما،أو من كلام الراوي،و المراد أنّه(عليه السّلام)أعظم كلامي و استغرب ما قلت له من جواز الرجوع إلى الدنيا بعد رؤية ذلك،و هو أظهر.