البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠١ - إبراهيم آيه ٢٧
بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أُخْرِجَ مِنْ بَيْتِهِ شَيَّعَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى قَبْرِهِ،يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ،حَتَّى إِذَا انْتُهِيَ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ،قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ:مَرْحَباً بِكَ وَ أَهْلاً،أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيَّ مِثْلُكَ،لَتَرَيَنَّ مَا أَصْنَعُ بِكَ.فَيُوَسَّعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ،وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ مَلَكَا الْقَبْرِ وَ هُمَا قَعِيدَا الْقَبْرِ:مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ،فَيُلْقِيَانِ فِيهِ الرُّوحَ إِلَى حَقْوَيْهِ [١]،فَيُقْعِدَانِهِ وَ يَسْأَلاَنِهِ،فَيَقُولاَنِ لَهُ:مَنْ رَبُّكَ؟فَيَقُولُ:
اللَّهُ.فَيَقُولاَنِ:مَا دِينُكَ؟فَيَقُولُ:اَلْإِسْلاَمُ.فَيَقُولاَنِ:وَ مَنْ نَبِيُّكَ؟فَيَقُولُ:مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).فَيَقُولاَنِ:وَ مَنْ إِمَامُكَ؟ فَيَقُولُ:فُلاَنٌ-قَالَ-فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ:صَدَقَ عَبْدِي،افْرُشُوا لَهُ فِي قَبْرِهِ مِنَ الْجَنَّةِ،وَ افْتَحُوا لَهُ فِي قَبْرِهِ بَاباً إِلَى الْجَنَّةِ،وَ أَلْبِسُوهُ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ،حَتَّى يَأْتِيَنَا وَ مَا عِنْدَنَا خَيْرٌ لَهُ،ثُمَّ يُقَالُ لَهُ:نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ،لاَ حُلُمَ فِيهَا.
قَالَ:وَ إِنْ كَانَ كَافِراً خَرَجَتِ الْمَلاَئِكَةُ تُشَيِّعُهُ إِلَى قَبْرِهِ يَلْعَنُونَهُ،حَتَّى إِذَا انْتُهِيَ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ،قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ:
لاَ مَرْحَباً بِكَ وَ لاَ أَهْلاً،أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أُبْغِضُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيَّ مِثْلُكَ،لاَ جَرَمَ لَتَرَيَنَّ مَا أَصْنَعُ بِكَ الْيَوْمَ.فَتَضِيقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَلْتَقِيَ جَوَانِحُهُ-قَالَ-ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مَلَكَا الْقَبْرِ،وَ هُمَا قَعِيدَا الْقَبْرِ:مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ».
قَالَ أَبُو بَصِيرٍ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،يَدْخُلاَنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ؟فَقَالَ:«لاَ».
قَالَ:«فَيُقْعِدَانِهِ فَيُلْقِيَانِ فِيهِ الرُّوحَ إِلَى حَقْوَيْهِ،فَيَقُولاَنِ لَهُ:مَنْ رَبُّكَ؟فَيَتَلَجْلَجُ،وَ يَقُولُ:قَدْ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ.فَيَقُولاَنِ لَهُ:لاَ دَرَيْتَ.وَ يَقُولاَنِ لَهُ:مَا دِينُكَ؟فَيَتَلَجْلَجُ،فَيَقُولاَنِ لَهُ:لاَ دَرَيْتَ.وَ يَقُولاَنِ لَهُ:مَنْ نَبِيُّكَ؟فَيَقُولُ:
قَدْ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ،فَيَقُولاَنِ لَهُ:لاَ دَرَيْتَ.وَ يَسْأَلاَنِهِ عَنْ إِمَامِ زَمَانِهِ-قَالَ-:فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ:كَذَبَ عَبْدِي،افْرُشُوا لَهُ فِي قَبْرِهِ مِنَ النَّارِ،وَ أَلْبِسُوهُ مِنْ ثِيَابِ النَّارِ،وَ افْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلَى النَّارِ،حَتَّى يَأْتِيَنَا،وَ مَا عِنْدَنَا شَرٌّ لَهُ، فَيَضْرِبَانِهِ بِمِرْزَبَةٍ [٢] ثَلاَثَ ضَرَبَاتٍ،لَيْسَ مِنْهَا ضَرْبَةٌ إِلاَّ يَتَطَايَرُ قَبْرُهُ نَاراً،لَوْ ضُرِبَتْ بِتِلْكَ الْمِرْزَبَةِ جِبَالُ تِهَامَةَ لَكَانَتْ رَمِيماً».
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ الْحَيَّاتِ تَنْهَشُهُ نَهْشاً،وَ الشَّيْطَانَ يَغُمُّهُ غَمّاً-قَالَ- وَ يَسْمَعُ عَذَابَهُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ إِلاَّ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ-قَالَ-وَ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ وَ نَفْضَ أَيْدِيهِمْ،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اللّٰهُ الظّٰالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ ».
٩٩-/٥٧٢٩ _٣- وَ عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ،وَ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ،وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ،جَمِيعاً،عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ،عَنْ جَابِرٍ،عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى؛وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنْ يُونُسَ،عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى،عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ:قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا كَانَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا،وَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ،مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ وَ وُلْدُهُ وَ عَمَلُهُ،فَيَلْتَفِتُ إِلَى مَالِهِ فَيَقُولُ لَهُ:وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ عَلَيْكَ حَرِيصاً شَحِيحاً،فَمَا لِي عِنْدَكَ؟فَيَقُولُ:خُذْ
[١] الحقو:الخصر و مشدّ الإزار.«الصحاح-حقا-٦:٢٣١٧».
[٢] المرزبّة:المطرقة الكبيرة تكسر بها الحجارة.«المعجم الوسيط-رزب-١:٣٤١».