البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٢ - إبراهيم آيه ٢٧
مِنِّي كَفَنَكَ-قَالَ-فَيَلْتَفِتُ إِلَى وُلْدِهِ،فَيَقُولُ:وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ لَكُمْ مُحِبّاً،وَ إِنِّي كُنْتُ عَلَيْكُمْ مُحَامِياً فَمَا ذَا لِي عِنْدَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ:نُؤَدِّيكَ إِلَى حُفْرَتِكَ،نُوَارِيكَ فِيهَا-قَالَ-فَيَلْتَفِتُ إِلَى عَمَلِهِ فَيَقُولُ:وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِيكَ لَزَاهِداً،وَ إِنْ كُنْتَ عَلَيَّ لَثَقِيلاً،فَمَا لِي عِنْدَكَ؟فَيَقُولُ:أَنَا قَرِينُكَ فِي قَبْرِكَ وَ يَوْمَ نَشْرِكَ،حَتَّى أُعْرَضَ أَنَا وَ أَنْتَ عَلَى رَبِّكَ».
قَالَ:«فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ وَلِيّاً،أَتَاهُ أَطْيَبَ النَّاسِ رِيحاً وَ أَحْسَنَهُمْ مَنْظَراً،وَ أَحْسَنَهُمْ رِيَاشاً [١]،فَيَقُولُ:أَبْشِرْ بِرَوْحٍ وَ رَيْحَانٍ وَ جَنَّةِ نَعِيمٍ وَ مَقْدَمُكَ خَيْرُ مَقْدَمٍ،فَيَقُولُ لَهُ:مَنْ أَنْتَ؟فَيَقُولُ:أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ،ارْتَحِلْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْجَنَّةِ،وَ إِنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَ يُنَاشِدُ حَامِلَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ،فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ،أَتَاهُ مَلَكَا الْقَبْرِ يَجُرَّانِ أَشْعَارَهُمَا،وَ يَخُدَّانِ [٢]الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمَا،أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ [٣]،وَ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ،فَيَقُولاَنِ لَهُ:مَنْ رَبُّكَ؟وَ مَا دِينُكَ؟ وَ مَنْ نَبِيُّكَ؟فَيَقُولُ؛اللَّهُ رَبِّي،وَ دِينِيَ الْإِسْلاَمُ،وَ نَبِيِّي مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَيَقُولاَنِ لَهُ:ثَبَّتَكَ اللَّهُ فِيمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى.
وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ يَفْسَحَانِ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ،ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى الْجَنَّةِ،ثُمَّ يَقُولاَنِ لَهُ:نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ،نَوْمَ الشَّابِّ النَّاعِمِ،فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً [٤]».
قَالَ:«وَ إِذَا كَانَ لِرَبِّهِ عَدُوّاً،فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ أَقْبَحَ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ زِيّاً وَ رُؤْيَا،وَ أَنْتَنَهُ رِيحاً،فَيَقُولُ لَهُ:أَبْشِرْ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ،وَ تَصْلِيَةِ جَحِيمٍ.وَ إِنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ،وَ يُنَاشِدُ حَمَلَتَهُ أَنْ يَحْبِسُوهُ،فَإِذَا أُدْخِلَ الْقَبْرَ أَتَاهُ مُمْتَحِنَا الْقَبْرِ فَأَلْقَيَا عَنْهُ أَكْفَانَهُ،ثُمَّ يَقُولاَنِ لَهُ:مَنْ رَبُّكَ؟وَ مَا دِينُكَ؟وَ مَنْ نَبِيُّكَ؟فَيَقُولُ:لاَ أَدْرِي.فَيَقُولاَنِ:لاَ دَرَيْتَ وَ لاَ هَدَيْتَ.فَيَضْرِبَانِ يَأْفُوخَهُ بِمِرْزَبَةٍ مَعَهُمَا ضَرْبَةً مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ وَ تُذْعَرُ لَهَا،مَا خَلاَ الثَّقَلَيْنِ،ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى النَّارِ، ثُمَّ يَقُولاَنِ لَهُ:نَمْ بِشَرِّ حَالٍ،فِيهِ مِنَ الضِّيقِ مِثْلَ مَا فِيهِ الْقَنَا [٥] مِنَ الزُّجِّ [٦]،حَتَّى إِنَّ دِمَاغَهُ لَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ظُفُرِهِ وَ لَحْمِهِ،وَ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ حَيَّاتِ الْأَرْضِ وَ عَقَارِبَهَا وَ هَوَامَّهَا،فَتَنْهَشُهُ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ قَبْرِهِ وَ إِنَّهُ لَيَتَمَنَّى قِيَامَ السَّاعَةِ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ».
و
قَالَ جَابِرٌ:قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنِّي كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْإِبِلِ وَ الْغَنَمِ وَ أَنَا أَرْعَاهَا، وَ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وَ قَدْ رَعَى الْغَنَمَ،وَ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ هِيَ مُتَمَكِّنَةٌ فِي الْمَكِينَةِ [٧]،مَا حَوْلَهَا شَيْءٌ يُهَيِّجُهَا، حَتَّى تُذْعَرَ وَ تَطِيرَ،فَأَقُولُ:مَا هَذَا؟وَ أَعْجَبُ،حَتَّى حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَنَّ الْكَافِرَ يُضْرَبُ ضَرْبَةً مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئاً إِلاَّ سَمِعَهَا وَ يُذْعَرُ لَهَا،إِلاَّ الثَّقَلَيْنِ،فَقُلْتُ:ذَلِكَ لِضَرْبَةِ الْكَافِرِ،فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».
[١] الرّياش:اللّباس الفاخر«المعجم الوسيط-راش-١:٣٨٥».
[٢] خدّ الأرض:حفرها«المعجم الوسيط-خدّ-١:٢٢٠».
[٣] قصف الرّعد:اشتدّ صوته«المعجم الوسيط-قصف-٢:٧٤٠».
[٤] الفرقان ٢٥:٢٤.
[٥] القنا:اسم الجنس الجمعي من(القناة)و هي الرمح الأجوف،انظر«المعجم الوسيط-قنا-٢:٧٦٤».
[٦] الزّج:الحديدة في أسفل الرّمح«المعجم الوسيط-زج-١:٣٨٩».
[٧] أي في مكان استقرارها و تمكّنها،و لعلّها تصحيف(المكنة)بمعنى المكان.