البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٠ - هود آيه ١١٤
أَبِي بَكْرٍ مِصْرَ وَ أَعْمَالَهَا،كَتَبَ لَهُ كِتَاباً،وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى أَهْلِ مِصْرَ،وَ لْيَعْمَلْ بِمَا وَصَّاهُ بِهِ فِيهِ،وَ كَانَ الْكِتَابُ:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ،وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ،فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ.
أَمَّا بَعْدُ:فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فِيمَا أَنْتُمْ عَنْهُ مَسْئُولُونَ،وَ إِلَيْهِ تَصِيرُونَ،فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [١]وَ يَقُولُ: وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّٰهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللّٰهِ الْمَصِيرُ [٢]وَ يَقُولُ: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمّٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ [٣]وَ اعْلَمُوا-عِبَادَ اللَّهِ-أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَائِلُكُمْ عَنِ الصَّغِيرِ مِنْ عَمَلِكُمْ وَ الْكَبِيرِ،فَإِنْ يُعَذِّبْ فَنَحْنُ أَظْلَمُ،وَ إِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.
يَا عِبَادَ اللَّهِ،إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى الْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ حِينَ يَعْمَلُ لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ وَ يَنْصَحُهُ بِالتَّوْبَةِ،عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا تَجْمَعُ الْخَيْرَ وَ لاَ خَيْرَ غَيْرُهَا،وَ يُدْرَكُ بِهَا مِنَ الْخَيْرِ مَا لاَ يُدْرَكُ بِغَيْرِهَا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ خَيْرِ الْآخِرَةِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مٰا ذٰا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قٰالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هٰذِهِ الدُّنْيٰا حَسَنَةٌ وَ لَدٰارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دٰارُ الْمُتَّقِينَ [٤].
اعْلَمُوا-عِبَادَ اللَّهِ-أَنَّ الْمُؤْمِنَ مَنْ يَعْمَلُ لِثَلاَثٍ مِنَ الثَّوَابِ؛إِمَّا لِخَيْرِ[الدُّنْيَا] [٥]فَإِنَّ اللَّهَ يُثِيبُهُ بِعَمَلِهِ فِي دُنْيَاهُ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِإِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): وَ آتَيْنٰاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيٰا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّٰالِحِينَ [٦]فَمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ تَعَالَى آتَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ،وَ كَفَاهُ الْمُهِمَّ فِيهِمَا،وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يٰا عِبٰادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هٰذِهِ الدُّنْيٰا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةٌ إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ [٧]فَمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ،قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنىٰ وَ زِيٰادَةٌ [٨]وَ الْحُسْنَى هِيَ الْجَنَّةُ،وَ الزِّيَادَةُ هِيَ الدُّنْيَا.
[وَ إِمَّا لِخَيْرِ الْآخِرَةِ] [٩]،فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكَفِّرُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً،قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ ذٰلِكَ ذِكْرىٰ لِلذّٰاكِرِينَ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حُسِبَتْ لَهُمْ حَسَنَاتُهُمْ،ثُمَّ أَعْطَاهُمْ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشَرَةَ
[١] المدّثّر ٧٤:٣٨.
[٢] آل عمران ٣:٢٨.
[٣] الحجر ١٥:٩٢-٩٣.
[٤] النحل ١٦:٣٠.
[٥] من الغارات.
[٦] العنكبوت ٢٩:٢٧.
[٧] الزمر ٣٩:١٠.
[٨] يونس ١٠:٢٦.
[٩] من الغارات.