البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٦ - هود آيه ١١٢-١١١
دِينُكُمْ،وَ مَا أَعْمَالُكُمْ؟-قَالَ-فَيَقُولُونَ:اَللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْتَ خَلَقْتَنَا [١]،وَ أَنْتَ أَمَتَّنَا [٢]،وَ لَمْ تَجْعَلْ لَنَا أَلْسِنَةً نَنْطِقُ بِهَا،وَ لاَ أَسْمَاعاً نَسْمَعُ بِهَا،وَ لاَ كِتَاباً نَقْرَؤُهُ،وَ لاَ رَسُولاً فَنَتَّبِعَهُ،وَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا».
قَالَ:«فَيَقُولُ لَهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ:عَبِيدِي وَ إِمَائِي،إِنْ أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ أَ تَفْعَلُونَهُ؟فَيَقُولُونَ:اَلسَّمْعُ وَ الطَّاعَةُ لَكَ،يَا رَبَّنَا.
فَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَاراً يُقَالُ لَهَا الْفَلَقُ،أَشَدَّ شَيْءٍ فِي جَهَنَّمَ عَذَاباً،فَتَخْرُجُ مِنْ مَكَانِهَا سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً بِالسَّلاَسِلِ وَ الْأَغْلاَلِ،فَيَأْمُرُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ تَنْفُخَ فِي وُجُوهِ الْخَلاَئِقِ نَفْخَةً،فَتَنْفُخُ،فَمِنْ شِدَّةِ نَفْخَتِهَا تَنْقَطِعُ السَّمَاءُ، وَ تَنْطَمِسُ النُّجُومُ،وَ تَجْمُدُ الْبِحَارُ،وَ تَزُولُ الْجِبَالُ،وَ تُظْلِمُ الْأَبْصَارُ،وَ تَضَعُ الْحَوَامِلُ حَمْلَهَا،وَ تَشِيبُ الْوِلْدَانُ مِنْ هَوْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ،ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَطْفَالَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُلْقُوا أَنْفُسَهُمْ فِي تِلْكَ النَّارِ،فَمَنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ سَعِيداً،أَلْقَى نَفْسَهُ فِيهَا،فَكَانَتِ النَّارُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلاَماً،كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، وَ مَنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ شَقِيّاً،امْتَنَعَ فَلَمْ يُلْقِ نَفْسَهُ فِي النَّارِ،فَيَأْمُرُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى النَّارَ فَتَلْتَقِطُهُ لِتَرْكِهِ أَمْرَ اللَّهِ،وَ امْتِنَاعِهِ مِنَ الدُّخُولِ فِيهَا،فَيَكُونُ تَبَعاً لِآبَائِهِ فِي جَهَنَّمَ،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّٰارِ لَهُمْ فِيهٰا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ* خٰالِدِينَ فِيهٰا مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلاّٰ مٰا شٰاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّٰالٌ لِمٰا يُرِيدُ* وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خٰالِدِينَ فِيهٰا مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلاّٰ مٰا شٰاءَ رَبُّكَ عَطٰاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ».
/٥١٨٦ _١٤-و قال عليّ بن إبراهيم،في قوله تعالى: يَوْمَ يَأْتِ لاٰ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّٰارِ لَهُمْ فِيهٰا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ* خٰالِدِينَ فِيهٰا :فهذا في نار الدنيا قبل يوم القيامة: مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ قال:و قوله: وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خٰالِدِينَ فِيهٰا يعني في جنان الدنيا التي تنقل إليها أرواح المؤمنين مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلاّٰ مٰا شٰاءَ رَبُّكَ عَطٰاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ يعني غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنة يكون متصلا به،و هو ردّ على من ينكر عذاب القبر و الثواب و العقاب في الدنيا في البرزخ قبل يوم القيامة.
قوله تعالى:
وَ إِنَّ كُلاًّ لَمّٰا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمٰالَهُمْ -إلى قوله تعالى- فَاسْتَقِمْ كَمٰا أُمِرْتَ وَ مَنْ تٰابَ مَعَكَ وَ لاٰ تَطْغَوْا [١١١-١١٢] /٥١٨٧ _١-علي بن إبراهيم،قال في قوله تعالى: وَ إِنَّ كُلاًّ لَمّٰا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمٰالَهُمْ قال:في القيامة،
[١] في المصدر زيادة:و لم نخلق شيئا.
[٢] في المصدر زيادة:و لم نمت شيئا.