الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٠٣ - لا يجوز لمكلّف أن يتجاوز الميقات بغير إحرام
تجاوزه بغير إحرام عالما بوجوبه، و وجب عليه قضاؤه و إن لم يكن مستطيعا (١)، بل كان سببه إرادة الدخول، فإنّ ذلك (٢) موجب له كالمنذور. نعم، لو رجع قبل دخول الحرم (٣) فلا قضاء عليه و إن أثم
كما اذا وجب عليه العمرة لحجّ التمتّع أو العمرة للنذر و تجاوز الميقات بلا إحرام فعند ذلك يبطل نسكه.
(١) يعني اذا تجاوز الميقات بغير إحرام وجب عليه أن يقضي النسك المقصود الباطل من جهة ترك الإحرام و إن لم يكن تارك الإحرام مستطيعا، و لم يجب عليه النسك المتروك بسبب الاستطاعة، بل كان سبب وجوبه عليه إرادة الدخول لمكّة.
توضيح: اعلم أنّ كلّ من أراد الدخول الى بلدة مكّة وجب عليه الإحرام للحجّ أو للعمرة، و لا يجوز لأحد من المكلّفين أن يدخل فيها إلّا بالإحرام لأحدهما غير الأفراد المستثنون مثل المتكرّر و التاجر و مثلهما، فلو كان أحد غير مستطيع بالحجّ أو العمرة و لم يجب عليه الحجّ أو العمرة من حيث الاستطاعة فإنّه يجب عليه من حيث إرادة الدخول لمكّة، فإنّ ذلك أحد الأسباب الموجبة للنسك كالنذر و العهد و الحلف، فلو ترك الإحرام عند الدخول بطل هذا النسك الواجب عليه، فكلّ واجب متروك يجب قضاؤه، فذلك النسك يجب عليه قضاؤه.
و لفظ «إن» في قوله «و إن لم يكن مستطيعا» وصلية. يعني و إن لم يكن الداخل بدون الإحرام مستطيعا.
(٢) المشار إليه في قوله «ذلك» هو إرادة الدخول في مكّة.
(٣) مثلا اذا أراد بلدة مكّة من المدينة فإذا بلغ ذي الحليفة التي هي ميقات لأهل المدينة و لم يحرم فذهب لكنّه لم يبلغ حدّ الحرم و هو مقدار ثمانية و أربعون ميلا الى مكّة، فرجع و انصرف من إرادة مكّة فلا يجب عليه حينئذ قضاء النسك المتروك، لكنّه ارتكب الإثم بتركه الإحرام الواجب من الميقات.