حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٩٦
إن قلت: إن كان الحكم المتعلّق به الظنّ فعليّا أيضا - بأن يكون الظنّ متعلّقا بالحكم الفعلي - لا يمكن أخذه في موضوع حكم فعليّ آخر
و أمّا فيما كان أخذ القطع غير ممكن - و هو أربعة و عشرون، و أصولها ستة على ما عرفت - فلا إشكال في عدم جواز أخذه - أيضا - في القسمين من الستّة، و هما أخذ الظنّ بحكم في موضوع نفس هذا الحكم، و أخذ الظن بموضوع في حكم هذا الحكم، للزوم الخلف.
و إنّما الإشكال في الأربعة الباقية، و المختار عند الماتن: الجواز، لا لجواز اجتماع الأمر و النهي، أو اختلاف الرتبة، لما أوردنا عليهما في القطع آنفا، بل لأنّ مرتبة الحكم الظاهري محفوظة.
و توضيح مرامه يتوقّف على بيان أمور:
الأوّل: أنّ الفعليّة التي هي إحدى مراتب الحكم على قسمين:
الأوّل: مرتبة الحتم: بحيث لن يبق حالة انتظاريّة أبدا، بل تحقّق المقتضي و وجد الشرائط و انعدم الموانع.
الثاني: مرتبة التعليقية: بأن يحصل المقتضي للفعليّة، و لكن مع انتفاء شرط أو وجود مانع، فحينئذ يكون الفعليّة الحتميّة معلّقة على وجوده أو عدمه، كما لا يخفى.
الثاني: أنّ تض ادّ الأحكام إنّما هو في مرتبة الفعليّة الحتميّة، و حينئذ لا بأس باجتماع التعليقي منها مع الحتمي منها، كما لا بأس باجتماع الإنشاء مع الحتميّة، لكونهما - حينئذ - من المتخالفين.
الثالث: أنّ المحال كما لا يجوز القطع به، كذلك لا يجوز احتماله و لو وهما، لأنّ المحال مقطوع العدم دائما.
الرابع: أنّ الظنّ القائم على حكم على أقسام:
الأوّل: أن يكون حجّة من باب الموضوعيّة.