حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٨٢
و أخرى«»: بأنّه كيف يكون التوفيق بذلك، مع احتمال أحكام فعليّة بعثيّة أو زجريّة (١٣٨) في موارد الطرق و الأصول العمليّة المتكفّلة لأحكام فعليّة، ضرورة أنه كما لا يمكن القطع بثبوت المتنافيين، كذلك لا يمكن احتماله.
(١٣٨) قوله قدّس سرّه: (و أخرى: بأنّه كيف يكون التوفيق بذلك مع احتمال أحكام فعليّة بعثيّة أو زجريّة). إلى آخره.
و تقرير الإشكال حينئذ: أنّ موضوع الأصول و الأمارات هو الشكّ في الفعليّة الحتميّة للواقع، و إلاّ فصرف الإنشاء المحتمل ليس مجرى للوظائف المقرّرة للجاهل، لعدم كونه منجّزا للعالم، فضلا عن الجاهل، فلا يصحّ الالتزام بإنشائيّة الواقع، بل لا بدّ من التزام كونه فعليّا حفظا للموضوع، و من المعلوم أنّ مؤدّى الأمارة و الأصل على جعل الحكم النفسيّ فعليّ، و حينئذ يلزم اجتماع المتنافيين احتمالا، و هو كالقطع بهما، و إليه أشار بقوله: (ضرورة أنّه كما لا يمكن). فلا مناص عن التزام فعليّة كلا الحكمين، و أنّ الواقع تعليقيّ حتى لا يلزم احتمال المحال.
و فيه: أنّ مراده ليس هي الإنشائيّة الصرفة، بل الفعليّة المعلّقة على أداء الأمارة أو حصول العلم، كما علم ممّا سبق، و في الواقع لا فرق بينه و بين قول المصنف، إلاّ إذا كان مراده التعليق على حصول العلم بالخصوص، مضافا إلى إمكان القول: بأنّ مجرى الوظائف احتمال الفعليّة، بل لحاظها، و هو موجود، لأنّ الإنشائيّة مكشوفة من جهة لحاظ جعل الحكم في مواردها، و لولاه لورد مثله على الالتزام بالفعلي التعليقي أيضا، لأنّ مجراها الحكم الفعلي الحتمي.
ثمّ إنّ هنا إشكالا مشتركا بين الجمعين، دفعناه في الأمر الثاني من الأمور الخمسة التي ذكرناها في وجوه جعل الأمارة.