حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣١٥
غايتيّة«»التحذّر، و لعلّ وجوبه كان مشروطا بما إذا أفاد العلم، لو لم نقل بكونه مشروطا به، فإنّ النفر إنّما يكون لأجل التفقّه و تعلّم معالم الدين، و معرفة ما جاء به سيّد المرسلين صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم كي ينذروا
اعلم أنّ هذا الجواب و ما بعده - الّذي أشار إليه بقوله: (لو لم نقل بكونه مشروطا به). إلى آخره - أوردهما الشيخ - قدّس سرّه - في الرسالة«»على جميع الوجوه الثلاثة.
و مراد المصنّف: إمّا إيراده على خصوص الثالث كما هو ظاهر العبارة، و سيأتي قرينة أخرى في آية الكتمان، أو هو مع الثاني.
و طريقة الشيخ أحسن، إذ على تقدير تماميّة الجوابين يجريان في جميع الثلاثة - كما لا يخفى - و إن كان كلّ منهما باطلا، كما يأتي بيانه.
فنقول: أمّا الأوّل فحاصله: دعوى أنّ المقدّمة الأولى من شرائط الإطلاق منتفية، لأنّه من المعلوم أنّ المقام ليس مقام بيان وجوب التحذّر، بل الآية سيقت لبيان وجوب النَّفر، و القدر المتيقَّن وجوبه عقيب العلم و إن كان يحتمل إرادة الوجوب مطلقا.
بل ربما يدّعى أنّه لو أريد إثبات الحجّيّة بوجوب الحذر يكون دوريّا، إذ هي موقوفة على وجوب الحذر، و هو - أيضا - موقوف«»على الحجّيّة، إذ - حينئذ - يقوم مقام العلم الّذي هو القدر المتيقّن.
إلاّ أنّه مدفوع، لكون أحد التوقّفين إثباتا و الآخر ثبوتا، كما لا يخفى.
و حاصل الثاني: دعوى قيام القرينة على صورة حصول العلم، لأنّ النَّفر إنّما