حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٧٩
اللّهمّ إلاّ أن يقال (١٣٦): إنّ الدليل على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع - الّذي صار مؤدّى لها - هو دليل الحجّيّة بدلالة الاقتضاء، لكنّه لا يكاد يتمّ (١٣٧) إلاّ إذا لم يكن للأحكام بمرتبتها الإنشائيّة أثر أصلا، و إلاّ لم
(١٣٦) قوله قدّس سرّه: (اللّهمّ إلاّ أن يقال). إلى آخره.
و حاصله: أنّه لا إشكال في وجود دليل تنزيل في البين، و في أنّه ناظر إلى جعل الوجوب المشكوك - مثلا - بمنزلة الوجوب الواقعي، لا إلى جعل الحكاية منزلة الأمارة، و من المعلوم أنّه لا فائدة في جعل جزء ما لم يحرز الجزء الآخر«»أو ينزّل، و التنزيل الصادر من الحكيم لا يكاد يكون بلا فائدة، فيستكشف ببركة هذه المقدّمات الأربع: أنّ المولى قد نزّل الجزء الآخر أيضا - متقدّما أو متأخّرا، و إلاّ للزم كون تنزيله بلا فائدة.
و بعبارة أخرى: أنّ جعل جزء بحسب دليل الأمارة ملازم لجعل الجزء الآخر - أيضا - عقلا، صونا لكلام الحكيم عن اللغويّة، و الدليل على أحد المتلازمين دليل على الآخر أيضا، فيدلّ دليل الأمارة الدالّ على تنزيل المشكوك الوجوب على تنزيل الجزء الآخر بدلالة الاقتضاء، و هي التي تتوقّف صحّة صدور الكلام [عليها]«»كما في المقام.
(١٣٧) قوله قدّس سرّه: (لكنّه لا يكاد يتمّ). إلى آخره.
و مراده: أنّ دلالة الاقتضاء بحسب ما بيّن: إنّما هي فيما يتوقّف صحّة الكلام عليه، و التوقّف لا يكون إلاّ إذا لم يكن في البين إلاّ أثر واحد مترتّب على هذا الجزء المنزّل على الجزء الآخر، و أمّا إذا كان أثر آخر مترتّب على نفس المنزّل - كما في المقام، لوجود أثر كذلك بالنذر و أشباهه - فلا يحمل دليل التنزيل على تلك الآثار الاخر.