حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٠٤
أو بدعوى«»: أنه لأجل احتوائه (١٤٩) على مضامين شامخة و مطالب غامضة عالية، لا يكاد تصل إليها أيدي أفكار أولي الأنظار الغير الراسخين العالمين بتأويله، كيف؟ و لا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل إلاّ الأوحدي من الأفاضل، فما ظنّك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان و ما يكون و حكم كلّ شيء؟ أو بدعوى«»: شمول المتشابه الممنوع عن اتّباعه للظاهر، لا أقلّ من احتمال شموله لتشابه المتشابه و إجماله.
على اصطلاح خاصّ، لا أقول: على وضع جديد، بل أعمّ من ذلك، أو يكون فيه مجازات لا يعرفها العرب). إلى آخره، من دون استشهاد في ذلك بالخبرين، و إنّما استدلّ المصنّف بهما في إثبات هذا المدّعى، لكونه دعوى بلا برهان.
و غرضه: أنّ القرآن إمّا نزل بتغيّر في الأوضاع، بأن وضع أولا لمعان، ثمّ استعمل فيها من دون معرفة لأهل العرف بها، و إمّا استعمل في المعاني المجازيّة من دون قرينة دالّة عليها عند العرف، و على أيّ تقدير لا يصحّ التمسُّك به، إمّا لعدم الظهور حينئذ، لأنّ ما يتراءى من الظهور في المعاني العرفيّة بعد الاطّلاع على ذلك لا يبقى، بل يكون كَسَرابٍ بِقيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً«»، و إمّا لأنّ هذا الظهور ليس ممّا كان متَّبعا عند العقلاء.
(١٤٩) قوله قدّس سرّه: (أو بدعوى أنّه لأجل احتوائه). إلى آخره.
و هذا راجع إلى منع أصل الظهور، و أنّه لا ينعقد لكلماته ظهور عند المتعارف الجاهلين بتلك المعاني الغامضة.