حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣١٧
الحذر مطلقا، فلا دلالة لها على حجّيّة الخبر بما هو خبر، حيث إنّه ليس شأن الراوي إلاّ الإخبار بما تحمّله، لا التخويف و الإنذار، و إنّما هو شأن المرشد أو المجتهد بالنسبة إلى المسترشد أو المقلّد.
قلت: لا يذهب عليك أنه ليس حال الرّواة في الصدر الأوّل - في نقل ما تحمّلوا من النبيّ صلّى اللَّه عليه و على أهل بيته الكرام، أو الإمام عليه السلام، من الأحكام إلى الأنام - إلاّ كحال نقلة الفتاوى إلى العوامّ.
و لا شبهة في أنه يصحّ منهم التخويف في مقام الإبلاغ (٢٣٢)
يجب على الراوي بما هو راو الإنذار، و لا على من هو حجّة عليه الحذر، لعدم حجّيّة فهمه عليه، فحينئذ يكون باب الرواية خارجا عن ظاهر الآية الدالّة بإطلاقه«»على وجوب الأمرين في باب الرواية - أيضا - بواسطة العلم المذكور.
(٢٣٢) قوله قدّس سرّه: (و لا شبهة في أنه يصحّ منهم التخويف في مقام الإبلاغ). إلى آخره.
لا يخفى أنّ وجوب الحذر إنّما هو فيما كان الإنذار واجبا، لا فيما يصحّ منه الإنذار، سواء وجب أو لا، و نقلة الفتاوى و الرُّواة و إن كان يصحّ منهما التخويف، إلاّ أنّه غير واجب عليهما، بل الواجب عليهما نقل لفظ الفتيا و لفظ الرواية، فحينئذ لا يدلّ الآية على حجّيّة قول الراوي إذا كان مع التخويف حتّى يتعدّى إلى النقل لغير التخويف أيضا، لما عرفت من أنّ وجوب القبول منحصر في موارد وجوب التخويف، فافهم.
لا يقال: إنّ مراده أنّ الرّواة في الصدر الأوّل يجب عليهم التخويف، لكونهم جامعين بين حيثيّة الاجتهاد و حيثيّة الرّواية، و لذا قيّد بقوله: (في الصدر الأوّل)،