حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٩٩
و بالجملة: لا موجب - مع انسداد باب العلم في الاعتقاديّات - لترتيب الأعمال الجوانحيّة على الظنّ فيها، مع إمكان ترتيبها على ما هو الواقع فيها، فلا يتحمّل إلاّ لما هو الواقع، و لا ينقاد إلاّ له، لا لما هو مظنونه، و هذا بخلاف العمليّات، فإنه لا محيص عن العمل بالظنّ فيها مع مقدّمات الانسداد.
يكون البحث من عوارض المبدأ و المعاد، و إلاّ فلا يكون منها أيضا.
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم: أنّ اتّباع الظنّ الانسدادي في الأصول موقوف على جريان مقدّماته فيه، بأن يقال: إنّ العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي حاصل، و باب العلم و العلمي منسدّ و البراءة غير جارية للأهميّة، و الاحتياط غير واجب أو غير ممكن، و ترجيح المرجوح على الراجح قبيح، فيتعيّن العمل بالظنّ.
و يرد عليه: إن كان الواجب هو التديّن بما هو المعلوم، بأن يكون موضوع الوجوب عقد القلب بالمعلوم«»- بحيث يكون العلم قيدا للواجب على نحو يجب تحصيله، نظير الطهارة في الصلاة - فالمقدّمة الأولى منتفية، لعدم العلم الإجمالي بتكليف في البين.
و إن كان الواجب هو التديّن بما هو الواقع من غير تقيّد بالعلم، فالمقدّمة الرابعة منتفية، لإمكان الاحتياط و الاعتقاد بما هو الواقع من دون لزوم عسر في البين، و ليس ذلك مثل الفروع المتعلّقة بعمل«»الجوارح، التي يكون امتثالها مؤدّيا إلى العسر أحيانا، و ربّما لا يكون ممكنا، كما إذا اختلّ النظام، أو دار الأمر بين المحذورين.
و إن كان الواجب هو التديّن بالواقع بعنوانه الخاصّ.