حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٠٣
و أمّا إذا لم يكن كذلك، بل لم يكن الشكّ فعلا إلاّ في بعض أطرافه، و كان بعض أ طرافه الآخر غير ملتفت إليه فعلا أصلا، كما هو حال المجتهد في مقام استنباط الأحكام، كما لا يخفى، فلا يكاد يلزم ذلك، فإنّ قضيّة «لا تنقض» ليس - حينئذ - إلاّ حرمة النقض في خصوص الطرف المشكوك، و ليس فيه علم بالانتقاض، كي يلزم التناقض في مدلول دليله من شموله له، فافهم.
الظاهر كون اليقين الآخر متعلّقا بعين ما تعلّق به الشكّ، و اليقين الأوّل في مورد العلم الإجمالي، ما لم يحصل يقين تفصيليّ في البين لا يكون مشمولا للذيل.
نعم لو فرض تعلّق اليقين الأوّل بحكم إجمالا، و تعلّق الشكّ به - أيضا - كذلك، ثمّ تعلّق يقين آخر - أيضا - بما تعلّق به اليقين الأوّل، لكان مشمولا للذيل، كما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين، ثمّ شكّ في بقائه يكون مشمولا للذيل.
و ثالثا: أنّ هذا التناقض في صحيحة زرارة الأولى فقط، لعدم هذا الذيل في غيرها من الأدلّة، فحينئذ لو فرض أظهريّته لكانت قرينة على سائر الأخبار، و لكنّها ممنوعة، بل غاية الأمر كونه موجبا لإجمال الصدر، فيكون إطلاق سائر الأدلّة محكّما.
و رابعا: أنّه على تقدير تسليم جميع ما ذكر نقول: إنّ الصدر لا يشمل إلاّ موارد ابتلاء المكلّف، إذ غيرها خارجة عنه، كما هو شأن أدلّة جميع الأصول، لانصرافها إلى ما كان فيه أثر عمليّ للمكلَّف، و من المعلوم كون المراد من اليقين في الذيل هو اليقين في موارد جريان الصدر، لا اليقين بالانتقاض مردَّدا بين موارد الصدر و بين غيرها، و من المعلوم - أيضا - أنّه ليس جميع موارد الأصول المثبتة محلّ الابتلاء، فيثبت من هذه المقدّمات الثلاث عدم مانعيّة العلم الإجمالي بالانتقاض، و عدم لزوم التناقض في البين، إذ المقدار المبتلى به ليس فيه علم إجماليّ، و ما فيه علم إجمالي ليس جميعه محلّ الابتلاء.