حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٣٨
و ذلك لأنّ الردع بها يتوقّف على تخصيص عمومها، أو تقييد إطلاقها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة، و هو يتوقّف على الردع عنها بها، و إلاّ لكانت مخصِّصة أو مقيِّدة لها، كما لا يخفى.
العموم، فإنّها مشكوكة الحدوث.
و فيه أوّلا: منع الحالة السابقة، كما تقدّم في ردّ الخامس.
و ثانيا: أنّه قد تقدّم أنّ السيرة دوريّة دون التمسّك بالعموم، فيكون العامّ حجّة في الردع، فلا جريان للاستصحاب.
و ثالثا: أنّه يتمّ لو كان مدرك الاستصحاب غير الأخبار، أو هي مع كونها متواترة أو محفوفة بالقرائن العلميّة، و حيث كان التحقيق كون مدركه الأخبار مع انتفاء كلا الأمرين، فلا يصحّ التمسّك به في هذا المقام، إذ الكلام بعد في حجّيّة الخبر، فيصير دوريّا، إذ حجّيّة مطلق الخبر - الّذي منه أخبار الاستصحاب - موقوفة على حجّيّة الاستصحاب، و هي موقوفة على حجّيّة هذه الأخبار، فيتوقّف حجّيّتها على حجّيّتها.
الثامن: ما ذكره الأستاذ - قدّس سرّه - من أنّ العمل بالخبر على قسمين:
الأوّل: العمل الاستنادي من دون تعبّد بمضمونه، بأن يعتمد في عمله عليه.
الثاني: العمل التعبّدي، بمعنى الالتزام بمضمونه، و الغرض من التمسّك بالسيرة هو إثبات الوجه الأوّل دون الثاني، و المنصرف أو القدر المتيقّن من الآيات هو الثاني لا الأوّل.
و فيه أوّلا: منع الانصراف أو التيقّن، بل هي مطلقة.
و ثانيا: أنّها على العكس ممّا ذكره، إذ الآيات ناظرة إلى المتعارف بين الناس في العمل بالظنون، و هو العمل على وجه الاستناد، دون العمل على وجه التعبّد.
فظهر من جميع ذلك: أنّ التامّ من الأجوبة الثمانية هو الثالث.