حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٣٨
متضمّنا له، بل كان ممحّضا لنقل السبب عن حسّ، إلاّ أنه كان سببا بنظر المنقول إليه - أيضا - عقلا أو عادة أو اتّفاقا، فيعامل - حينئذ - مع المنقول معاملة المحصّل في الالتزام بمسبّبه بأحكامه و آثاره.
و هل يشترط علم المنقول إليه بكون المخبر به حسّيّا، أو شكّ فيه مطلقا، أو إذا لم يكن ظنّ بالحدسيّة، أو لا يشترط شيء من ذلك؟ و توضيحه: يتوقّف على التكلّم في مفاد أدلّة حجّيّة الخبر، فنقول: أمّا الإجماع القولي و العملي فلا ريب في كون القدر المتيقّن منهما الأخبار الحسّيّة التي يكون مدرك العلم فيها هي أحد الحواسّ الظاهرة، فلا يشملان معلوم الحدسيّة، و التمسّك بهما في المشكوك تمسّك بالدليل في الشبهة المصداقيّة، فبحسبهما لا يثبت إلاّ حجّيّة معلوم الحسّ.
و أمّا الأخبار فهي منصرفة إلى الحسّي، فحالها حال الإجماعين.
و أمّا الآيات فما كان منها ظاهرا في الحدس بالخصوص أو في ضمن العموم، مثل آية السؤال«»غير دالّ على حجية الخبر أصلا، و ما كان منها دالا على حجّيّته مثل:
آية النبأ«»منصرف إلى الحسّ مثل الأخبار.
و ذكر الشيخ في الرسالة«»وجهين آخرين في عدم دلالة آية النبأ على حجّيّة الحدسي لا بأس بذكرهما:
الأوّل: أنّ صفة الفسق و العدالة اللّتين أنيط بهما الحجّيّة و عدمها، لا تصلحان للفرق إلاّ في الحسّيّات دون الحدسيّات، لأنّ احتمال مخالفة الواقع في الأخيرة مستند إلى الخطأ فقط، و لكن ملكة العدالة رادعة عن التعمّد، و ملكة