حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٥٢
لعدم قيام دليل قطعيّ على اعتبارها، و الظنّ به - لو كان - فالكلام الآن في إمكان التعبّد بها و امتناعه، فما ظنّك به؟ لكن دليل وقوع التعبّد بها من طرق إثبات إمكانه، حيث يستكشف به عدم ترتّب محال من تال باطل، فيمتنع مطلقا، أو على الحكيم (١١٤) تعالى، فلا حاجة معه في دعوى الوقوع إلى إثبات الإمكان، و بدونه لا فائدة في إثباته، كما هو واضح.
أقول: يرد عليه: أوّلا: أنّه يمكن الإشكال في الوجه الثاني من الوجهين اللذين أوردهما على الشيخ - قدّس سرّه - بأنّه إذا سلّم البناء فلا ريب - حينئذ - في تحقّق المقدّمتين الأخيرتين، و هما عدم الردع، و عدم المانع عنه، فحينئذ يثبت من الثلاثة الحجّيّة، لإفادتها للقطع.
فالأولى الردّ عليه:
أوّلا: بتحقّق البناء على العدم.
و ثانيا: بالشكّ فيه على تقدير التنزّل، من غير فرق بين كون المدّعى كون المدرك لهذا البناء هو كون الإمكان غالبا أو غيره. مضافا إلى منع الغلبة في الأوّل.
و ثانيا: أنّ إثبات الإمكان الصرف عند الشكّ فيه و إن لم يكن له نتيجة أصولية، إلاّ أنّه ليس بعادم للنظير، إذ المسائل المعنونة في الأصول الغير المرتّبة عليها غايتها كثيرة، فتأمّل.
فظهر ممّا ذكرنا: أن لإثبات الإمكان طريقين: الوجدان و دليل الوقوع.
(١١٤) قوله قدّس سرّه: (فيمتنع مطلقا أو على الحكيم). إلى آخره.
الأوّل: مثل المحال الذاتي، نظير اجتماع النقيضين.
و الثاني: مثل المحال العرضي، نظير صدور القبيح المحال على الحكيم دون الغير، و دليل الوقوع يكشف عن عدم المحال على الإطلاق، لكونه صادرا من الحكيم.