حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٥٧
ثالثها:
تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة فيما أدّى إلى عدم وجوب ما هو واجب، أو عدم حرمة ما هو حرام، و كونه محكوما بسائر الأحكام.
و منها: اجتماع النقيضين أو التصويب بأحد معانيه فيما أخطأ و أدّى إلى عدم الحكم الواقعي، بأن كان لسان الأمارة عدم حكم من الأحكام، و كان ثابتا في الواقع، و الملازمة و بطلان التاليين معلومان ممّا سبق.
و منها: لزوم طلب الضدّين إيجابا أو ندبا فيما أدّى إلى إيجاب أو ندب ضدّ الواجب أو المندوب.
و أمّا الملازمة فواضح.
و أمّا بطلان التالي: فلأنّ طلب المتضادّين: إمّا محال ذاتي، بناء على التحقيق من سراية التضادّ من المطلوب إلى الطلب، فلا يمكن انقداح الإرادتين معا في نفس الطالب، و إمّا محال عرضي من جهة قبحه المحال على الحكيم، دون غيره.
نعم إذا أدّى إلى إباحة ضدّ مباح واقعيّ، أو كراهة ضدّ مكروه واقعيّ، أو حرمة ضدّ الحرام، فلا بطلان للتالي، لأنّ طلب ترك المتضادّين لا يستلزم محذورا ذاتيّا أو عرضيّا، لأنّ متعلّق الطلب مقدور، و التضادّ إنّما هو في الوجودين اللذين لم يتعلّق بهما الطلب، و كذا الإذن في فعل الضدّين و تركهما لا محذور فيه عقلا.
و منها: تفويت المصلحة إذا أدّى إلى عدم وجوب واجب، و الإلقاء إلى المفسدة إذا أدّى إلى عدم حرمة حرام، فإنّه لو لا جعل الأمارة لعمل المكلَّف بعلومه، و إذا جعلها يكون التفويت و الإلقاء من قبل الجاعل، فلا إشكال في الملازمة.
و أمّا بطلان اللازم: فلأنّهما قبيحان لا يصدران من الحكيم.
و قد يظهر من جميع ما ذكرنا: أنّه لم يستوف - قدّس سرّه - جميع ما قيل أو يمكن أن يقال، كما هو بصدد بيان هذا الغرض، لأنّ الوجه الأوّل ممّا قيل فقد تركه، و كذا غير واحد ممّا ذكرنا ممّا يمكن أن يقال فقد تركه أيضا.