حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٠٢
المفيد مثلا -: بأنّه لا يكاد يكون خبرا تعبّدا إلاّ بنفس الحكم بوجوب تصديق العادل الشامل للمفيد، فكيف يكون هذا الحكم المحقّق لخبر الصفّار تعبّدا - مثلا - حكما له أيضا؟ و ذلك لأنه إذا كان خبر العدل ذا أثر شرعيّ حقيقة (٢٢٤) بحكم الآية، وجب ترتيب أثره عليه عند إخبار العدل به، كسائر ذوات الآثار من الموضوعات، لما عرفت من شمول
هو مشترك بينهما، و لكن النسبة بينهما موردا عموم من وجه، لجريانه دون المتقدّم في خبر الصفّار في المثال المتقدّم، و جريانه دون هذا الإشكال في خبر الشيخ، و جريان كليهما في خبر المفيد.
(٢٢٤) قوله قدّس سرّه: (و ذلك لأنه إذا كان خبر العدل ذا أثر شرعي حقيقة). إلى آخره.
و بيان: اندفاع هذا الإشكال يتوقّف على أمور:
الأوّل: أنّ موضوع وجوب التصديق هو الخبر الواقعي، لكون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة، فكما يكون الموضوع في قوله: «حرّمت عليكم الخمر» هو الخمر الواقعي، فكذلك في المقام يكون هو الخبر الواقعي، فكلّ خبر واقعيّ محكوم بهذا الحكم، سواء أحرز ذلك بعلم أو علميّ أو لا، غاية الأمر أنّه في الأخير ليس الدليل حجّة فيه، لكون التمسّك به تمسّكا بالدليل في الشبهات المصداقيّة.
الثاني: أنّ تحقّق الخبر الواقعي لا يكاد يحصل لوجوب تصديق من أخبر به، بل السبب له هو إرادة مخبره مع سائر شرائطه، و هذا واضح.
الثالث: أنّ الخبر التعبّدي عبارة عن وجوب تصديق المشكوك، مثلا: إذا أخبر الشيخ بخبر المفيد، فمعنى كون خبر المفيد خبرا تعبّديّا: وجوب تصديق المشكوك المذكور، و إلاّ فليس الخبريّة قابلة للجعل، و ذلك مثل الخمر التعبّدي، فإن معناه حرمة المشكوك.