حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٦٨
حكمه به فيما كان هناك منصوب و لو كان أصلا، بداهة أنّ من مقدّمات حكمه عدم وجود علم و لا علميّ، فلا موضوع لحكمه مع أحدهما، و ال نهي عن ظنّ حاصل من سبب ليس إلاّ كنصب شيء، بل هو يستلزمه فيما كان في مورده أصل شرعيّ، فلا يكون نهيه عنه رفعا لحكمه عن موضوعه، بل به يرتفع موضوعه، و ليس حال النهي عن سبب مفيد للظنّ إلاّ كالأمر بما لا يفيده، و كما لا حكومة معه للعقل لا حكومة له معه، و كما لا يصحّ بلحاظ حكمه الإشكال فيه، لا يصحّ الإشكال فيه بلحاظه.
و حاصل ما ذكره جوابان:
الأوّل: أنّا نقول: إنّ القرب من الواقع«»ليس مناطا لحكم العقل، و لا يلزم منه الخلف، إذ المناط و الموضوع للحجّيّة هو القرب مشروطا بالمقدّمات الخمسة، التي إحداها انسداد باب العلم و العلمي، و معنى انسداد باب العلمي: عدم تصرّف من قبل الشارع بنصب أمارة غير مفيدة للظنّ أو أصل عملي، و بالمنع عن أمارة مفيدة للظنّ، فإذا ثبت المنع فلا حكم للعقل، لانتفاء جزء موضوعه، كما أنّ الأمر كذلك في طرف النصب بلا تفاوت أصلا.
الثاني: أنّه لو سلّمنا أنّ انسداد باب العلمي يرتفع بالنصب فقط، و لا يرتفع بالمنع، إلاّ أنّ المنع ملازم مع النصب في بعض الفروض، فلا وقع للإشكال على كلّيّته، و ذلك لأنّ مورد القياس: إمّا أن يكون من موارد الأصول الشرعيّة كالبراءة النقليّة و الاستصحاب، و إمّا أن يكون من موارد الأصول العقليّة، كالتخيير و الاحتياط في الموارد المقرونة بالعلم الإجمالي، بناء على كونه علّة تامة للتنجّز، و المنع عنه ملازم للنصب في القسم الأوّل، و المفروض أنّ النصب دافع لموضوع حكم