حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢١٩
الأمارات، فلا بدّ من الرجوع - حينئذ - إلى الأصل أو العموم، حسب اختلاف المقامات (١٦٢).
(١٦٢) قوله قدّس سرّه: (إلى الأصل أو العموم حسب اختلاف المقامات). إلى آخره.
لا إشكال في أنّ المرجع أوّلا هو العموم أو الإطلاق لو كان، و إلاّ فالأصل العملي، إلاّ أنّه يقع الإشكال كثيرا في تشخيص ذلك صغرى، و أنّه هل المورد من موارد الرجوع إلى أحد الأوّلين أو الثاني؟ و عليه هل الأصل الجاري هو الاستصحاب، أو البراءة، أو غيرهما من الأصول؟ مثل مسألة المرأة بعد النقاء قبل الاغتسال، فهل المحكّم فيها عموم فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُم«»، أو استصحاب الحرمة، أو أصالة البراءة؟ فيقال تارة: بأنّ المحكّم فيها هو الأوّل، لدلالة كلمة «أنّى» على العموم الزماني، فيكون الزمان مأخوذا مفردا للعامّ، و لا إشكال في مثله للرجوع إلى العموم.
و أخرى: بأنّ العامّ المخصّص بزمان يكون حجّة في الزمان الّذي بعده، و لو لم يؤخذ الزمان إلاّ ظرفا للحكم، فيجوز التمسُّك بإطلاق قوله تعالى: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ الآية.
و لكن الأوّل باطل، لأنّ كلمة أنّى لها معنيان: كيف، و من أين، و لم يعهد لها العموم الزماني.
و أمّا الثاني فسيأتي في باب الاستصحاب أنّه هو الأقوى، إلاّ أنّ إثبات الإطلاق من غير جهة الكيفيّة محلّ الإشكال.
و أمّا الأصل: فإن كان موضوع الاستصحاب مبنيّا على الدقّة أو لسان الدليل