حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٥٩
كون النتيجة هو الطريق الواصل بنفسه، فإنه - حينئذ - يقطع بكونه حجّة، كان غيره حجّة أو لا، و احتمال عدم حجّيّته بالخصوص لا ينافي القطع بحجّيّته بملاحظة الانسداد، ضرورة أنه على الفرض لا يحتمل أن يكون غيره حجّة بلا نصب قرينة، و لكنّه من المحتمل أن يكون هو الحجّة دون غيره، لما فيه من خصوصيّة الظنّ بالاعتبار.
و بالجملة: الأمر يدور بين حجّيّة الكلّ و حجّيّته، فيكون مقطوع الاعتبار.
قلت: إنّه لا إهمال في النتيجة بناء عليهما، و المفروض هو الإهمال.
و أمّا الأولى - و هي عدم المرجّح - فتحقّق هذه و عدمها يحتاج إلى بيان أمور يمكن أن يكون مرجّحا، ثمّ النّظر في أنّها كذلك أم لا، فنقول: إنّه قد ذكر في هذا المقام أمور:
الأوّل: أنّ بعض الظنون الكافي متيقّن الحجّيّة، و الإشكال بكونه منافيا لدليل الانسداد قد تقدّم جوابه، و لا إشكال فيه كبرى.
و إنّما الإشكال فيه من حيث الصغرى، من حيث منع وجود التيقّن أوّلا، أو كفايته: إمّا من حيث قلّته في نفسه، أو للعلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر فيها الموجود فيها بين سائر الظنون ثانيا، و لا يخفى أنّه يختلف باختلاف الأشخاص، و لا طائل في تطويل الكلام فيه.
الثاني: أنّ بعض الظنون الكافي مظنون الاعتبار، فيكون هو المعيّن.
الثالث: أنّ بعض الظنون الكافي قويّ مرتبة، فيكون القوة مرجِّحة له.
ثمّ إنّ الكلام في هذين المرجّحين بحسب الصغرى مثل الأوّل، و يختلف باختلاف الأشخاص و الأحوال، و ربّما يكون ظنّ بالاعتبار و القوّة عند أحد دون الآخر، و كذلك في القلّة بنفسها أو بملاحظة العلم الإجمالي المتقدّم، و ربما يكون ذلك باختلاف حالي شخص واحد.