حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٥
ثمّ لا يذهب عليك (١٢) أنّ التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث و الزجر لم يصر فعليّا، و ما لم يصر فعليّا لم يكد يبلغ مرتبة التنجّز، و استحقاق العقوبة على المخالفة، و إن كان ربما يوجب موافقته (١٣)
أقول: فيه أوّلا: أنّه يتمّ بناء على تصحيح اختلاف المرتبة لاجتماع الحكمين الفعليّين، و هو باطل عندنا و عنده أيضا.
و ثانيا: أنّه يمكن منع استلزام المنع عن القطع - بل الظنّ أيضا - لجعل حكم مولويّ حتّى يقال في الأوّل بعدم الصحّة، لاتحاد الرتبة، و في الثاني بالجواز، لاختلافها.
و ثالثا: أنّ الملاك في جواز اجتماع الحكم الواقعي و الظاهري في باب الظنّ - على القول به - هو اختلاف رتبتها، بمعنى كون الموضوع للأوّل هو العنوان الواقعي، و للثاني هو العنوان المكشوف الحكم، و هذا الاختلاف متحقّق في باب القطع أيضا، إذ الموضوع للوجوب المقطوع هو نفس الواقع، و للترخيص هو مقيّدا بكونه مقطوع الوجوب.
و رابعا: أنّه لو قلنا بتصحيح اختلاف الرتبة فإنّما«»يصحّ اجتماع الضدّين بتقريره الوسط، دون الأوّل و الثالث، فافهم.
(١٢) قوله قدّس سرّه: (ثمّ لا يذهب عليك). إلى آخره.
أشار إلى بيان ما تقدّم: من أنّ أحكام القطع مترتّبة على القطع بمرتبة الفعليّة.
(١٣) قوله قدّس سرّه: (و إن كان ربّما يوجب موافقته). إلى آخره.
فيكون حال التكليف الإلزاميّ في مرتبتي الاقتضائي و الإنشائيّ، حال الكراهة و الندب، في أنّ الموافقة موجبة للمثوبة، و المخالفة غير موجبة للعقاب، بل الأمر كذلك في مرتبة الفعليّة الغير البالغة مرتبة التنجّز - أيضا - إذا فرض انفكاكهما، كما في الموالي العرفيّة، و الملازمة بين الجزءين في مرتبة التنجّز فقط.