حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥١٠
و المراد من المجاهدة في قوله تعالى: وَ الّذِينَ جَاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا«»، هو المجاهدة مع النّفس بتخليتها عن الرذائل و تحليتها بالفضائل، و هي التي كانت أكبر من الجهاد، لا النّظر و الاجتهاد، و إلاّ لأدّى إلى الهداية، مع أنه يؤدّي إلى الجهالة و الضلالة، إلاّ إذا كانت هناك منه تعالى عناية، فإنه غالبا بصدد إثبات أنّ ما وجد آباءه عليه هو الحقّ، لا بصدد الحقّ، فيكون مقصِّرا مع اجتهاده، و مؤاخذا إذا أخطأ على قطعه و اعتقاده.
تقرّر في محلّه: عدم قيام الأمارة بدليل حجّيّتها مقام العلم الموضوعي.
و ثانيا: أنّ أدلّة الحجّيّة معارضة بما دلّ على النهي عن الظنّ.
و بيان ذلك: أنّ الأدلّة الناهية لو كانت ظاهرة في أصول الدين، كان«»بينها و بين ما دلّ على اعتبار قول العادل عموم من وجه، و مادّة الاجتماع قول العادل في أصول الدين«»، إلاّ أنّها أظهر في الشمول لها من دليل الحجّيّة، و على تقدير التساوي يتساقطان، فالمرجع أصالة عدم الحجّيّة، و لو كانت أعمّ منها و من الفروع و أصول الفقه، فإنّه و إن كان دليل الحجّيّة أخصّ، إلاّ أنّه ليس كلّ خاصّ يقدَّم على العامّ، بل هو مشروط بأظهريّة الخاصّ، و إلاّ فلو تساويا أو كان العامّ أظهر فلا يقدّم، بل يتساقطان في الأوّل، و يقدَّم العامّ في الثاني، و ربّما يكون مساواة العامّ أو أظهريّته بالنسبة إلى بعض مدلول الخاصّ، لا في تمامه، و في المقام كذلك، إذ الظاهر كون أدلّته الناهية بالنسبة إلى قول العادل في أصول الدين، أظهر من دليل الحجّيّة أو مساويا و إن كان هو أظهر بالنسبة إليه في الفروع، فاللازم هو التوقّف و الرجوع إلى أصالة عدم الح جّيّة، أو الرجوع إلى العامّ.