حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٨
قلت: العقاب إنّما يكون على قصد العصيان و العزم (٢٤) على الطغيان، لا على الفعل الصادر بهذا العنوان بلا اختيار.
إن قلت: إنّ القصد و العزم إنما يكون من مبادئ الاختيار، و هي ليست باختياريّة، و إلاّ لتسلسل (٢٥).
(٢٤) قوله قدّس سرّه: (قصد العصيان و العزم). إلى آخره.
المراد منهما«»: إرادة المخالفة، لا أنّ المراد من العزم هو المصطلح عليه في المعقول الّذي هو من مبادئ الإرادة.
(٢٥) قوله قدّس سرّه: (و إلاّ لتسلسل). إلى آخره.
بيانه: أنّ الفعل الاختياري ما كان صادرا عن المبادي«»الأربعة التي إحداه ا الإرادة، فكلّ فعل مشروط اختياريّته بصدوره عن إرادة، و حينئذ لو فرض نفس الإرادة اختياريّة لاحتاج إلى أخرى، و ننقل الكلام إليها، فإن كانت اضطراريّة فالأولى - أيضا - كذلك بمقتضى اتّحاد الأمثال، و إن كانت اختياريّة تحتاج إلى ثالثة.. و هكذا.
قال في «الدرر»«»في دفع التسلسل: أنّه يلزم لو قلنا بانحصار سبب الإرادة في الإرادة، و لا نقول به، بل ندّعي أنّها قد توجد بالجهة الموجودة في المتعلّق - أعني المراد - و قد توجد بالجهة الموجودة في نفسها، فيكفي في تحقّقها أحد الأمرين، و ما كان من قبيل الأوّل لا يحتاج إلى إرادة أخرى، و ما كان من قبيل الثاني حاله حال سائر الأفعال التي يقصدها الفاعل بملاحظة الجهة الموجودة فيها. انتهى موضع الحاجة.