حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٣٥
على العمل بخبر الثقة، و استمرّت إلى زماننا، و لم يردع عنه نبيّ و لا وصيّ نبيّ، ضرورة أنه لو كان لاشتهر و بان، و من الواضح أنه يكشف عن رضا الشارع به في الشرعيّات أيضا.
إن قلت: يكفي في الردع الآيات الناهية و الروايات المانعة عن اتّباع غير العلم، و ناهيك قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بهِ عِلْم«»، و قوله تعالى: وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْني مِنَ الحَقِّ شَيْئاً«».
قلت: لا يكاد يكفي تلك الآيات (٢٥٢) في ذلك، فإنه - مضافا إلى أنّها وردت إرشادا إلى عدم كفاية الظنّ في أصول الدين، و لو سلّم
(٢٥٢) قوله قدّس سرّه: (لا يكاد يكفي تلك الآيات). إلى آخره.
قد أجيب عنها بأمور:
الأوّل: دعوى انصرافها إلى خصوص أصول الدين.
الثاني: دعوى كونها هي المتيقّنة منها.
و لا يخفى أنّ تلك النواهي تكون - حينئذ - إرشاديّة، لأنّه لا يجوز العمل بالظنّ مطلقا فيها عقلا.
و قوله: (إلى أنّها وردت إرشادا). إلى آخره، إشارة إلى هذين الجوابين، أو خصوص الأوّل لو كان مراده الاستظهار. و لكن تقدّم في أدلّة المانعين عدم تماميّتها في جميع الآيات، فراجع.
الثالث: دعوى انصرافها إلى الأمارة الغير الحجّة، و الأمارة المعمول بها عند العقلاء، أو صارت حجّة بجعل المولى، خارجة عنها.
الرابع: دعوى تيقّنها، فتأمّل.