حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٢٨
و المتيقّن من ذلك إنما هو فيما إذا كان الرجوع موجبا للوثوق«»و الاطمئنان، و لا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوق بالأوضاع، بل لا يكون اللُّغوي من أهل خبرة ذلك، بل إنّما هو من أهل خبرة موارد الاستعمال، بداهة أنّ همّه ضبط موارده، لا تعيين أنّ أيّا منها كان اللفظ فيه حقيقة أو مجازا، و إلاّ لوضعوا لذلك علامة، و ليس ذكره أوّلا علامة كون اللفظ حقيقة فيه، للانتقاض بالمشترك.
و المجاز، و بعضها من قبيل الاشتراك المعنوي، و في الألفاظ [التي]«»ذكروا لها معنى واحدا يكون بعضها من قبيل الاشتراك اللفظي، و لم يطّلعوا على المعنى الآخر.
و فيه أوّلا: أنّ العلم الثاني غير موجود، لقلّة الاشتراك اللفظي.
و ثانيا: أنّه ليس أطراف العلم الإجمالي محلّ ابتلاء للمجتهد، متردّد أطرافه بين ما كان موضوعا لحكم شرعي و بين غيره.
و ثالثا: أنّ المانع هو العلم الإجمالي الفعلي، و لعدم الالتفات إلى سائر الألفاظ في مقام الاستنباط، لا يحصل العلم الإجمالي المذكور، كما لا يخفى، فتأمّل.
الثاني: أنّ اللغوي مستند في دعواه إلى مقدّمتين:
إحداهما: حسّيّة، و هي مشاهدته استعمال اللفظ في المعنى الفلاني.
و الثانية: إجراء أصالة عدم القرينة، إذ من المعلوم عدم استناده إلى تصريح من أهل اللغة كما لا يخفى.
و حينئذ يسقط هذا النقل عن الحجّيّة، إذ لو علمنا الاستعمال كذلك لم نحكم بالوضع، لعدم حجّيّة الأصل المذكور عندنا، و المنقول لا يكون أولى من المحصل.