حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٣٠
الخصوصيّة، و قد دلّ على حجّيّة ما كان أعمّ، فافهم.
الحجّيّة، التي من جملتها قول الثقة الدال على حجّيّة الخبر.
و هو مندفع:
أوّلا: بأنّ الموقوف عليه في القضيّة الثانية ليس حجّيّة جميع الأخبار، بل العلم الحاصل بصدور بعضها، و هذا العلم موقوف على وجود الجميع الّذي من جملته قول الثقة، فلا يلزم توقّف حجّيّة قول الثقة على حجّيّة قوله، بل يتوقّف حجّيّته على وجود قول الثقة، الّذي له دخل في حصول العلم بالصدور.
و ثانيا: أنّ ذلك لا يقدح بعد تسليمه إذ الفرض إثبات حجّيّة قول الثقة غير الثقة الّذي أخبر بحجّيّة الخبر.
و بعبارة أخرى: أنّ المقصود ثبوت حجّيّة قول الثقة في الأحكام الكلّيّة و المسائل الأصوليّة، لا حجّيّة الخبر، فحينئذ يكون الموقوف في القضيّة الأولى هو ذلك، و الموقوف عليه الأخير هو حجّيّة قول الثقة المتعلّق بحجّيّة الخبر، فاختلف الموقوف و الموقوف عليه، فافهم ثم إنّه يمكن الجواب عن أصل الإشكال: بمنع عدم التواتر المعنوي في كلّ طائفة، بل هو حاصل في الطائفة الأولى: إمّا بالمعنى المصطلح، و هو إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب، كما هو ظاهر دعوى الرسائل«»تواتر الأخبار على العمل بخبر الثقة، و إمّا بمعنى العلم بصدور بعض تلك الطائفة في خصوص المقام، كما هو الأقوى.
فتبيّن ممّا ذكرنا: أنّه لا إشكال - بحسب الأخبار - في حجّيّة قول الثقة، و لكن يتعدّى إلى حجّيّة الموثوق الصدور بالوثوق الفعلي، إذا كان حاصلا من غير جهة كون الراوي ثقة أو لا، وجهان مبنيّان على تنقيح المناط القطعي بالمساواة أو بالأولويّة و عدمه.