حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٩٨
و الظاهر أنّ سيرتهم على اتّباعها من غير تقييد بإفادتها للظنّ فعلا، و لا بعدم الظنّ كذلك على خلافها قطعا، ضرورة أنه لا مجال عندهم للاعتذار عن مخالفتها، بعدم إفادتها للظنّ بالوفاق، و لا بوجود الظنّ بالخلاف.
الثاني: أنّه لو ردع عنه لنقل إلينا بالتواتر، لتوافر الداعي على نقله للاهتمام به، و اللازم باطل، لأنّه لم يصل في ذاك الباب خبر واحد، فضلا عن المتواتر، و الملزوم مثله.
لا يقال: إنّ المسلَّم هو عدم وصول الردع بالدليل الخاصّ، و أمّا بالعامّ فلا، إذ يكفي فيه الأدلّة الناهية عن غير العلم.
فإنّه يقال - مضافا إلى ما سيأتي: من عدم قابليّتها للردع في أمثال المقام في التمسُّك بالسيرة على اعتبار خبر الثقة -: إنّه يلزم من شمولها للظواهر الخلف، لأنّها - أيضا - من الظواهر، فتشمل«»نفسها - أيضا - بالقضيّة الطبيعيّة، أو بتنقيح المناط«»، فيلزم من حجّيّتها - المستلزمة لعدم حجّيّة الظاهر، المستلزم لعدم حجّيّة نفسها - الخلف، و هو باطل، فلا تشمل الظواهر«»، و الظاهر من العبارة هو التمسّك بالوجه الأوّل، كما لا يخفى.
الثانية: ما أشار إليه بقوله: (و الظاهر أنّ سيرتهم). إلى آخره.
و حاصله: أنّه هل يشترط في حجّيّة الظاهر إفادته بنفسه للظنّ الشخصي بكونه مرادا، أو وجود الظنّ كذلك به و لو من الخارج، أو عدم الظنّ بالخلاف، أو لا يشترط شيء من تلك الثلاثة، بل هو متّبع ما لم يحصل العلم بالعدم أو بالوجود،