حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥١٥
الأمر فيما بمثابة لا يكون الجهل بها إلاّ عن تقصير، كما لا يخفى،
اللَّهِ«»الآية، بتقريب: أنّ المراد من الفطرة هو الاستعداد للمعرفة.
و فيه أوّلا: أنّ هذه الآية الكريمة من المتشابهات، فلا يجوز الاستدلال بها في المقام.
نعم روى زرارة في الصحيح المرويّ في كتاب التوحيد عن أبي جعفر - عليه السلام - تفسيرها بالمعرفة، حيث قال عليه السلام: «فطرهم على المعرفة»«»، إلاّ أنّه معارض بما في الحديث: «إن اللَّه خلق الناس كلّهم على الفطرة التي فطرهم عليها، لا يعلمون إيمانا بشريعة، و لا كفرا بجحود، ثمّ بعث اللَّه الرسل تدعو العباد إلى الإيمان»«»، فإنّ ظاهره كون المراد من الفطرة هو اللا اقتضائيّة، لا الاقتضاء للمعرفة، مع أنّ المراد من المعرفة في الخبر الأوّل: هي المعرفة بأنّ اللَّه خالقه بقرينة قول الإمام عليه السلام في ذيل الخبر«»: «قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله:
كلّ مولود يولد على الفطرة»، يعني على المعرفة بأنّ اللَّه خالقه، فذلك قوله تعالى:
وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السماواتِ وَ الأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ«»» فحينئذ لا يكون منافيا لما ذكرنا من وجود القاصر، لأنّ كلّ أحد قابل للمعرفة بأنّ اللَّه خالقه و إن كان ربما يخطأ كالطبيعيّين.
و ثانيا:
أنّه على تقدير تسليم دلالتها على وجود الاقتضاء للمعرفة في جميع العقائد لا تدفع القصور لمانع.
الخامس: قوله صلّى اللَّه عليه و آله: «كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى