حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٦٤
بل يكون التزامه بدفع الضرر المظنون - بل المحتمل - بما هو كذلك و لو
و لذا تمسّك بالشرع على فرض عدم القول بالقاعدة، و أنّ هذه الآيات دالّة على الوجوب المولوي للدفع.
و يرد على الأوّل: ما ذكرنا من عدم كون ملاك وجوب الدفع العقلي هو القاعدة، بل الملاك شيء آخر، حتى لو قلنا بالقاعدة - أيضا - يكون الملاك قاعدة المنافرة.
و على الثاني: منع دلالة أكثر الآيات على الضرر المحتمل، بل الموضوع فيه هو الضرر الواقعي، فيكون التمسّك به في غير المعلوم تمسّكا بالعامّ في الشبهة المصداقيّة. نعم بعضها ظاهر في المحتمل، كما لا يخفى على من راجعها.
مضافا إلى أنّ ظاهر تلك الآيات هو الإرشاد، فلا يكون دليلا على حدة وراء حكم العقل وجوبا أو رجحانا.
و لا ينافيه كون الأوامر و النواهي ظاهرة في المولويّة، و ذلك لأنّها و إن كانت كذلك، إلاّ أنّها ربّما تكون قرينة نوعيّة موجبة لانعقاد ظهور ثانويّ في الإرشاد، كما هو الحال في الأمر بشيء أو النهي عنه في ضمن مركّب، و باب الضرر - أيضا - كذلك.
و أمّا ما أورد عليه الأستاذ: من أنّه لا يمكن المولويّة في المقام، لعدم مدرك له، نظير وجوب معرفة اللَّه، لأنّ الظنّ بشيء أو القطع به لا يوجب تغيّره عمّا هو عليه من الحسن و القبح.
و بعبارة أخرى: لا يكون المظنونيّة و المقطوعيّة من العناوين المقبِّحة.
فمدفوع أوّلا: بمنع تبعيّة الحكم لما في المتعلّق، بل ربّما يكون عن صلاح فيه، يجوز أن يكون كذلك في المقام.
و ثانيا: أنّ هذين العنوانين و إن لم يكونا من العناوين المقبّحة و المحسّنة، إلاّ أنّه يمكن أن يكونا ملازمين لعنوانين كذلك.