حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٥٩
و ذلك لأنّ التعبّد بطريق غير علميّ إنّما هو بجعل حجّيّته، و الحجّيّة
أقول: قد أشرنا سابقا إلى أنّ كون المسألة عقليّة لا يقدح في حجية الإجماع أصلا، سواء كان دخوليّا أو لطفيّا أو حدثيّا أو تشرّفيّا.
و الأولى في ردّ الإجماع: أن يقال: إنّه إن كان المراد هو المحصّل.
ففيه أوّلا: منع التحقّق.
و ثانيا: منع كونه على الامتناع.
و ثالثا: منع حجّيّته، لاحتمال كون مدركه الوجوه العقليّة المتقدّمة.
و إن كان هو المنقول فيرد عليه:
أوّلا: ما يرد على الأوّل من الوجهين الأخيرين.
و ثانيا: منع حجّيّة الإجماع المنقول.
و أمّا الوجه الأخير فالأمارة المجعولة، إذا لوحظت بالنسبة إلى العلوم الحاصلة للمكلَّف - على تقدير عدم جعل الأمارة - على أقسام أربعة:
الأوّل: أن تكون مساوية لها في الواقع بالنسبة إلى إصابة الواقع، بأن يكون كلُّ منها دائم الإصابة، أو يكون إصابتهما على حدّ سواء.
الثاني: أن يكون إصابتها أكثر من إصابة العلوم: إمّا بأن تكون دائميّة، و العلوم ليست كذلك، أو يكون كلّ واحد متخلّفا عن الواقع، و لكن تكون العلوم أقلّ إصابة.
الثالث: أن تكون العلوم أكثر إصابة بأحد الوجهين، و لكن تكون في طرف الأمارة مصلحة مساوية للمصلحة الفائتة - على تقدير التخلّف - أو راجحة، من غير فرق بين كونها في الأمر بها أو في سلوكها، بناء على تعقّل المصلحة السلوكيّة، أو في متعلّقها، كما على القول بالوجوب النفسيّ في المؤدّى.
الرابع: تلك الصورة، و لكن بدون المصلحة المذكورة.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه على الأوّلين يكون الملازمة ممنوعة، لعدم لزوم