حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٤٦
أحدها:
أنه لا ريب في أنّ الأمارة (١٠٦) الغير العلميّة، ليست«»كالقطع في كون الحجّيّة من لوازمها و مقتضياتها بنحو العلّيّة، بل مطلقا، و أنّ ثبوتها لها محتاج إلى جعل أو ثبوت مقدّمات و طروء حالات
الأوّل: عدم ثبوت الامتناع الذاتي.
الثاني: عدم ثبوت الامتناع الوقوعي.
الثالث: تأسيس الأصل في المسألة حتّى يكون هو المعوّل عند عدم الدليل على الحجّيّة و عدمها، و لذا احتاج - قدّس سرّه - إلى بيان تلك الثلاثة قبل الخوض.
(١٠٦) قوله قدّس سرّه: (أحدها: أنه لا ريب في أنّ الأمارة). إلى آخره.
المقصود في هذا الأمر إثبات الإمكان الذاتي، بمعنى أنّ الظنّ ليس فيه اقتضاء، لا بالنسبة إلى الحجّيّة، و لا بالنسبة إلى عدمها، نظير الجسم بالنسبة إلى البياض و عدمه، و نظير الممكن بالنسبة إلى الوجود و العدم، لا مثل الأربعة بالنسبة إلى الزوجيّة، فإنّها لازمة لذاتها، و لا مثل الماهيّة الممتنعة بالنسبة إلى العدم، فإنّ ذاتها تقتضي للعدم«»، فحينئذ يكون ثبوت الحجّيّة و عدمها له«»محتاجا إلى مرجّح، و هو جعل من الجاعل أو طروّ حالات يحكم العقل - حينئذ - بالحجّيّة.
و قبل الشروع في إقامة البرهان لا بدّ من بيان أمور:
أحدها: أنّ المبحوث عنه أعمّ من الثبوت و السقوط.
الثاني: أنّه لا فرق في نفي الاقتضاء بين العلّيّة التامّة، و بين الاقتضاء بمعنى المتبادر عندهم، و هو كون الشيء مؤثّرا لو لا المانع، و الغرض نفي الاقتضاء بمعنى مطلق، و إليه أشار بقوله: (بل مطلقا).
الثالث: لا فرق بين مرتبة الاطمئنان من الظنّ و بين غيرها من الأمارات الغير