حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٦٧
(كيف يجامع حكم العقل بكون الظنّ كالعلم مناطا للإطاعة و المعصية، و يقبح على الآمر و المأمور التعدّي عنه، و مع ذلك يحصل الظنّ أو خصوص الاطمئنان من القياس، و لا يجوّز الشارع العمل به؟ فإنّ المنع عن العمل بما يقتضيه العقل من الظنّ، أو خصوص الاطمئنان لو فرض ممكنا، جرى في غير القياس، فلا يكون العقل مستقلاّ، إذ لعلّه نهى عن أمارة مثل ما نهى عن القياس«»، و اختفى علينا، و لا دافع لهذا الاحتمال إلاّ قبح ذلك على الشارع، إذ احتمال صدور ممكن بالذات عن الحكيم لا يرتفع إلا بقبحه، و هذا من أفراد ما اشتهر من أنّ الدليل العقلي لا يقبل التخصص). انتهى موضع الحاجة من كلامه، زيد في علوّ مقامه.
و أنت خبير بأنه لا وقع لهذا الإشكال، بعد وضوح كون حكم العقل (٣٣١) بذلك معلّقا على عدم نصب الشارع طريقا واصلا، و عدم
بل هو من الممكن ذاتا، و أنّ إحراز عدم الممكن الذاتي منحصر في قبحه، و لا طريق إلى إحرازه سواه، فحينئذ إن كان المنع عن الظنّ قبيحا فلا يجوز المنع عن القياس أيضا، و إلاّ فكيف يحرز عدم المنع عن سائر الظنون، و أنّه حجّة، لاحتمال المنع الغير المحرز عدمه بقبحه حسب الفرض؟ ثمّ إنّ الوجه الأوّل مستفاد من صدر عبارة الرسالة، و الأخير من ذيل عبارته.
(٣٣١) قوله قدّس سرّه: (بأنّه لا وقع لهذا الإشكال بعد وضوح كون حكم العقل). إلى آخره.
و هو إشارة إلى الجواب عن الوجه الأوّل.