حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٦٣
لم نقل بالتحسين و التقبيح«»، لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه بهما،
بل العقل حاكم به من ملاك آخر غير قاعدة التحسين و التقبيح.
بيانه: أنّ مدركات العقل على أقسام:
منها: الكمال و النقص.
و منها: المصلحة و المفسدة في الأفعال.
و منها ملائمة بعض الأشياء للطبع، و منافرة بعضها الآخر.
و منها: كون بعض الأفعال على وجه يحسَّن فاعله و يمدح عليه، و بعضها الآخر على نحو يقبّح و يذمّ عليه.
و الّذي وقع الخلاف بين الأشعري و العدليّة هو الأخير، و غيره ممّا اتّفق عليه كلا الفريقين، بل كلّ العقلاء، و ملاك وجوب دفع الضرر هو الثالث، لكون الضرر منافرا للطبع، كما لا يخفى، فحكمه بوجوب دفع الضرر المذكور عن ملاك المنافرة، مثل حكمه بوجوب إتيان ما استقلّ بحسنه أو ترك ما استقلّ بقبحه على القول بقاعدة الحسن و القبح، لا أنّ حكمه به ناشئ عن القاعدة حتى ينتفي عند القول بعدمها.
هذا مضافا إلى أنّه لو سلّمنا الابتناء، نقول: إنّ منع القاعدة ممنوع.
و عن الثاني: منع كونه على وجه الاستحسان، بل على وجه الإلزام.
و أجاب الشيخ«»- قدّس سرّه - عنه في الرسالة بما ذكر، و عن الأوّل: بمنع كون وجوب الدفع مبتنيا على قاعدة التحسين، بل وجوب الدفع ثابت شرعا، ثمّ ذكر آيات لإثبات ذلك.
و قضيّة ذلك: أنّ ملاك وجوب الدفع عقلا موقوف على القاعدة المذكورة،