حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٣٤
و فيه: مضافا إلى ما عرفت ممّا يرد على الوجه الأوّل، أنه لو سلّم اتّفاقهم على ذلك، لم يحرز أنّهم اتّفقوا بما هم مسلمون و متديّنون بهذا الدين، أو بما هم عقلاء و لو لم يلتزموا«»بدين، كما هم لا يزالون يعملون بها في غير الأمور الدينيّة من الأمور العاديّة، فيرجع إلى ثالث الوجوه، و هو دعوى استقرار سيرة العقلاء (٢٥١) من ذوي الأديان و غيرهم
تقدير اتّصاله، فيرجع إلى ثالث الوجوه.
(٢٥١) قوله قدّس سرّه: (و هو دعوى استقرار سيرة العقلاء). إلى آخره.
هذا التقريب يتوقّف على مقدّمات أربعة:
الأولى: إحراز بنائهم على العمل بخبر الثقة في أحكامهم العرفيّة الشرعيّة.
الثانية: عدم الردع عنه.
الثالثة: وجود المقتضي للردع على تقدير عدم حجّيّة الخبر عند الشارع، و هو فعليّة الأحكام الواقعيّة، إذ لو كانت إنشائيّة صرفة قطعا أو احتمالا في زمان المعصوم، لم يستكشف من عدمه الإمضاء على تقدير فعليّة الأحكام، إذ لعلّ عدم ردعه في زمانه، لعدم فعليّة الأحكام.
الرابعة: عدم المانع عنه، و إلاّ فلا كشف، كما في مسألة الخلافة.
و لا يخفى أنّه لا إشكال في تماميّة جميع المقدّمات حتّى الثانية من حيث الدليل الخاصّ القائم على الردع، إذ لو كان لنقل إلينا بالتواتر، لتوافر الدواعي على نقله، و لم يصل إلينا في هذا الباب خبر واحد، فضلا عن المتواتر.
و إنّما الإشكال فيها من حيث الأدلّة العامّة، إذ ربما يقال: إنّه لا فرق بين ثبوت الشيء بالدليل الخاصّ أو العامّ.
و لما ذكرنا من وضوح التماميّة لم يتعرّض لجميع تلك المقدّمات في المتن، و أمّا تعرّضه للثانية فإنّما هو من باب التوطئة لورود توهّم كفاية ردع العمومات و جوابه.