حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٩٦
يتّبع في الأصول الاعتقادية (٣٤٨) المطلوب فيها عمل الجوانح، من الاعتقاد به، و عقد القلب عليه، و تحمّله، و الانقياد له - أو لا؟
(٣٤٨) قوله قدّس سرّه: (يتبع في الأصول الاعتقاديّة). إلى آخره.
و لا بدّ في المقام من بيان أمور:
الأوّل: أنّ المتصوّر في مقام متعلَّق الوجوب الأصولي أمور ثلاثة: العلم، و عقد القلب، و الرضا.
و الثاني: في إمكان تحقّق هذه الثلاثة في الخارج، و لا إشكال فيه في الأخير و الأوّل.
و أمّا الوسط فربّما يقال: إنّه لا تعقّل له، و أنّه ليس في القلب شيء وراء العلم بالشيء أو الظنّ به أو الشكّ أو الوهم فيه، يسمّى بعقد القلب، و لهذا بعينه ينكر التشريع أيضا.
و الحقّ خلافه، و الشاهد هو الوجدان.
الثالث: أنّ النسبة - بحسب الصدق - بين الأمور الثلاثة هي التباين، لكونها متباينة وجودا، و إن كانت قد تجتمع في نفس واحد بالنسبة إلى شيء واحد، و بحسب التحقّق هي العموم من وجه، و ذلك لأنّه قد لا يكون عقد في البين، كما هو الغالب في المنافقين الأوّلين و بعض الكفّار، على ما حكاه اللَّه عزّ و جلّ عنهم بقوله:
وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُم«»بناء على أنّ المراد هو الجحود القلبي، كما هو الظاهر.
و ربّما يتحقّق العقد مع عدم العلم، كما في غير المتديّن بالحقّ مع شكّه فيما اعتقد به تبعا لسلفه أو لغرض آخر، و ربّما يتحقّق كلاهما.
و كذا الكلام في العقد مع الرضا، لتحقّق الأوّل دون الثاني إذا لم يكن قلبه راضيا، و لكن يعقد قلبه بملاحظة كون عدمه موجبا لخلود النار«»، و العكس إذا لم