حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٨٠
الثالث:
ما عن السيّد الطباطبائي [١] - قدّس سرّه -: من أنّه لا ريب في وجود واجبات و محرّمات كثيرة بين المشتبهات، و مقتضى ذلك وجوب الاحتياط بالإتيان بكلّ ما يحتمل الوجوب و لو موهوما، و ترك ما يحتمل الحرمة كذلك، و لكن مقتضى قاعدة نفي الحرج عدم وجوب ذلك كلّه، لأنه عسر أكيد و حرج شديد، فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط و انتفاء الحرج، العمل بالاحتياط في المظنونات، دون المشكوكات و الموهومات، لأنّ الجمع على غير هذا الوجه - بإخراج بعض المظنونات و إدخال بعض المشكوكات و الموهومات - باطل إجماعا [٢].
و لا يخفى ما فيه من القدح (٢٨٢) و الفساد، فإنّه بعض مقدّمات
(٢٨٢) قوله قدّس سرّه: (و لا يخفى ما فيه من القدح). إلى آخره.
يرد عليه:
أوّلا: أنّ انتفاء الحرج ليس موقوفا على ضمّ المشكوكات إلى الموهومات، بل
[١] هو السيّد علي بن السيّد محمّد علي الطباطبائي الحائري، ولد في الكاظمية عام ١١٦١ ه.
اشتغل على ولد الأستاذ العلاّمة، ثمّ اشتغل عند خاله الأستاذ العلاّمة الوحيد البهبهاني، و بعد مدّة قليلة اشتغل بالتصنيف و التدريس و التأليف، له شرحان معروفان على النافع كبير موسوم ب «رياض المسائل»، و صغير، و غيرهما، و نقل عنه - أيضا - أنّه كان يحضر درس صاحب الحدائق، و كتب جميع مجلّدات الحدائق بخطّه الشريف. تخرّج عليه صاحب المقابيس و صاحب المطالع و صاحب مفتاح الكرامة و شريف العلماء و أمثالهم من الأجلّة. توفّي سنة ١٢٣١ ه، و دفن قريبا من قبر خاله العلاّمة. (روضات الجنّات ٤:
٣٩٩ - الرقم ٤٢٢).
[٢] حكى هذا القول الشيخ الأنصاري - قدّس سرّه - في فوائد الأصول (١١١ - سطر ١٣ - ١٨)، نقلا عن أستاذه شريف العلماء، عن أستاذه السيّد الأجل الآقا الميرزا السيّد علي الطباطبائي - قدّس سرّه - صاحب الرياض في مجلس المذاكرة، كما صرّح بذلك العلاّمة المرحوم الميرزا محمد حسن الآشتياني - قدّس سرّه - راجع بحر الفوائد:
١٨٩ - سطر ١٠.