حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣١٢
حيث يستحيل في حقّه تعالى أن يكون هو الترجّي الحقيقي، كان هو محبوبيّة التحذّر عند الإنذار، و إذا ثبت محبوبيّته ثبت وجوبه شرعا، لعد م الفصل، و عقلا، لوجوبه مع وجود ما يقتضيه، و عدم حسنه - بل عدم إمكانه - بدونه.
ثانيها: أنه لما وجب الإنذار، لكونه غاية للنَّفر الواجب - كما هو قضيّة كلمة «لو لا» التحضيضيّة - وجب التحذّر، و إلاّ لغا وجوبه (٢٢٦).
ثالثها: أنه جعل غاية للإنذار الواجب، و غاية الواجب«»واجبة (٢٢٧).
(٢٢٦) قوله قدّس سرّه: (و إلاّ لغا وجوبه). إلى آخره.
و حاصله: أنّ الإيجاب لا بدّ له من غرض في متعلّقه أو في نفسه، و إلاّ يكون لغوا، و هو لا يصدر عن الحكيم، و لمّا تصفّحنا لم نجد لإيجاب الإنذار - المستفاد من كونه غاية للنَّفر الواجب - فائدة غير وجوب القبول، فإيجاب الإنذار مستلزم لوجوب القبول عقلا.
(٢٢٧) قوله قدّس سرّه: (و غاية الواجب واجبة). إلى آخره.
إذ لو لم تكن واجبة فكيف يترشّح الوجوب الغيري منها إلى المعنى؟ ثمّ إنّه إذا جعل فائدة من فوائد الشيء غاية لإيجابه يستكشف منه وجوبها، فلا يقدح فيه العلم بوجود فائدة أخرى، فضلا عن الشك فيها، بخلاف استكشاف وجوب الفائدة من صرف إيجاب الفائدة، كما في التقريب الثاني، فإنّه - بدون العلم بعدم فائدة أخرى - لا يدلّ على وجوب هذه الفائدة المبحوث عنها، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ هنا وجها خامسا للتقريب: و هو أنّ إيجاب الإنذار ملازم عرفا مع وجوب القبول، كما في حرمة كتمان المرأة لما في الرحم، و هو لا يتوقّف على العلم بعدم