حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٠٣
الحقّ هو الثاني، لشهادة«»الوجدان - الحاكم في باب الإطاعة و العصيان - بذلك، و استقلال العقل بعدم استحقاق العبد الممتثل لأمر سيّده إلاّ المثوبة دون العقوبة، و لو لم يكن مسلّما«»و ملتزما به و معتقدا و منقادا له، و إن كان ذلك يوجب تنقيصه و انحطاط درجته لدى سيّده، لعدم اتّصافه بما يليق أن يتّصف العبد به من الاعتقاد بأحكام مولاه و الانقياد لها، و هذا غير استحقاق العقوبة على مخالفته لأمره أو نهيه التزاما (٦٣) مع موافقته عملا، كما لا يخفى.
و إمّا النقل الخارجي، و ما يتوهّم من ذلك ليس إلاّ ما دلّ على وجوب تصديق النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله فيما جاء به.
و في دلالته نظر:
أمّا أوّلا: فلأنّ المستفاد من تصديق شخص فيما أخبره وجوب الاعتقاد بكونه صادقا في خبره، لا وجوب عقد القلب بنفس«»المخبر به.
و أمّا ثانيا، فلما قيل: من أنّه لو سلّم فإنّما يدلّ على وجوب العقد بالأحكام«»إجمالا لا تفصيلا، و هو محلّ البحث، و لكن فيه ما لا يخفى، و المتعيّن هو الوجه الأوّل.
(٦٣) قوله قدّس سرّه: (لأمره أو نهيه التزاما).
قيد للمخالفة، يعني: أنّه لا يستحقّ العقوبة على المخالفة الالتزاميّة لأمره أو نهيه، بأن لم يلتزم بالأوامر و النواهي الواردة في الشرع، و ليس المراد تعلّق الأمر و النهي بالالتزام، لأنّ الالتزام المبحوث في المقام واجب و لو فرض الحكم الموجود هو النهي.