حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٦٨
نعم، لو قيل باستتباع جعل الحجّيّة (١٢٠) للأحكام التكليفيّة، أو بأنه لا معنى لجعلها إلاّ جعل تلك الأحكام، فاجتماع حكمين و إن كان
(١٢٠) قوله قدّس سرّه: (نعم، لو قيل باستتباع جعل الحجّيّة). إلى آخره.
شروع في دفع الإشكال بناء على جعل الحكم الطريقي بأقسامه الستّة، و نقدّم لبيان مرامه أمورا:
الأوّل: أنّ الحكم الطريقي تابع لمصلحة في السلوك، أو في الجعل و الأمر، لا لمصلحة في المتعلّق، فلا يلزم اجتماع مصلحة و مفسدة في المتعلَّق من غير كسر و انكسار في صورة المخالفة، و لا اجتماع مصلحتين كذلك في صورة الإصابة حتّى يلزم في الأوّل اجتماع الضدّين، و في الثاني اجتماع المثلين في مرتبة الاقتضاء، و لذلك - أيضا - لا يكون متعلّقه مرادا بإرادة استقلاليّة، و لا بإرادة آليّة.
و بعبارة أخرى: أنّه ليس هذا الحكم مسبوقا بإرادة المتعلّق أصلا، بل إرادة نفسه، إذ لا يصحّ إرادة المتعلّق بإرادتين، و لو كانت إحداهما آليّة - أيضا - فلا يلزم اجتماع الكراهة و الإرادة في المخالفة، و لا اجتماع الإرادتين في الإصابة، حتّى يجتمع الضدّان أو المثلان في مرتبة الإرادة.
الثاني: أنّه لا إشكال في كون الأحكام الخمسة متضادّة في المرتبة الفعليّة الحتميّة و ما بعدها، دون ما قبلها، فلو فرض كون حكمين غير فعليّين كذلك فلا تضادّ بينهما، سواء كان ذلك بانتفاء الفعليّة في كليهما، أو في أحدهما انتفاء الحتميّة بأحد الوجهين، و كذلك فيما اجتمع الحكمان من سنخ واحد، فإنّ المثليّة منحصرة فيما كان كلاهما فعليّين حتميّين، لكن الظاهر أنّ التضادّ و المثليّة - في الحكمين الفعليّين الحتميّين - إنّما هما فيما كان كلاهما نفسيّين، و إلاّ فلو فرض الاختلاف بالطريقيّة و النفسيّة فلا تضادّ و لا مماثلة، فيمكن أن يجعل حكم طريقي فعليّ مخالفا لحكم واقعيّ فعليّ نفسيّ من دون لزوم تضادّ، و حكم طريقيّ فعليّ من سنخ الواقعي الفعلي، و ذلك لعدم البعث إليه و الزجر عنه.