حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٩
الإطاعة و العصيان، و ما يستتبعان من استحقاق النيران أو الجنان.
هذا كلّه في ترتّب العقوبة عليها.
و أمّا اتّصافها بالقبح و الحرمة الشرعيّة، فلا إشكال في عدمها على مذهب الماتن في عدم اختياريّة الإرادة، لكون الأمرين عارضين للاختيارات.
و أمّا على التحقيق من كونها اختياريّة فلا إشكال في اتّصافها بالقبح، و أمّا بالحرمة الشرعيّة فلا، لأنّها كما تحتاج إلى كون متعلّقها كذلك، كذلك لا يكون إلاّ مع وجود ملاك في البين، و هو مفقود في المقام، بل التجرّي بالنسبة إلى القبح نظير معرفة اللَّه بالنسبة إلى الوجوب في استقلال العقل بالاستحقاق أيضا، كما استقلّ بأصل القبح و الحسن، فافهم.
و لكن الأستاذ - قدّس سرّه - قد استدلّ عليه بوجه رابع، و حاصله: أنّ النسبة بين عنوان التجرّي و المخالفة عموم من وجه، و لا شك في استحقاق العقوبة في البين في الجملة، فإمّا أن يكون المنشأ نفس المخالفة، فيلزم الاستحقاق فيما خالف المولى مع العذر، و إمّا أن يكون التجرّي فلازمه وجوده في التجرّي المصطلح أيضا، و حيث كان الأوّل باطلا وجدانا تعيّن الثاني، لكون رفع إحدى«»السالبتين منتجا بداهة لوضع الأخرى«».
لا يقال: إنّ إتيان المبغوض له تأثير في زيادة العقوبة في الموالي العرفية، كما إذا قطع تارة بكون أحد ابنا للمولى فقتله، و تبيّن أنّه كذلك، و قطع آخر«»بذلك فقتله فتبيّن أنّه ليس ابنه، و لا شكّ أنّه يزيد العقوبة في الأوّل، و يمكن أن يكون له تأثير في أصل الاستحقاق.
فإنّه يقال: إنّ ذلك للتشفّي، و هذا لا يتصوّر فيما هو المهمّ في المقام، و هو