حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٣٩
و أمّا إذا كان نقله للمسبّب لا عن حسّ، بل بملازمة ثابتة عند الناقل بوجه دون المنقول إليه، ففيه إشكال، أظهره عدم نهوض تلك الأدلّة على حجّيّته، إذ المتيقّن من بناء العقلاء غير ذلك، كما أنّ
النّفس مقتضية للتعمّد، فيعلم أنّ المراد من الآية عدم الاعتناء باحتمال تعمّد كذب العادل، و الاعتناء باحتمال تعمّد الفاسق، و أمّا احتمال الخطأ في الحسّ فهو مشترك أيضا، و الآية غير متعرّضة للخبرين في«»تلك الجهة، بل لو أمكن نفيه بالأصل العقلائي، فتصير الآية بضميمة هذا الأصل مثبتة للحجّيّة الفعليّة، و إلاّ - كما في من يكثر الخطأ في الحسّيّات - فلا حجّيّة فعليّة.
لا يقال: إنّه يستلزم حجّيّة شهادة الفاسق إذا قطع بعدم تعمّده، و كان ممّن ينفى خطؤه بالأصل العقلائي المذكور، و هو خلاف الإجماع.
فإنّه يقال: عدم تعرّض الآية إلاّ لإلغاء احتمال التعمّد، لا يستلزم عدم وجود دليل آخر دالّ على مانعيّة الفسق بنحو الموضوعيّة، و قد دلّ الإجماع المذكور و الأدلّة النقليّة الأخر على اشتراط العدالة موضوعا، بل لو لم يكن دليل اجتهادي فأصالة«»عدم الحجّيّة - أيضا - جارية. انتهى ملخّص ما أفاده - قدّس سرّه - مع توضيح منّا.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ احتمال خلاف الواقع في الحدسيّات ليس من جهة احتمال الخطأ فقط، بل يحتمل ذلك من جهة احتمال تعمّد كذبه فيما حدسه، فلا يكون ذلك قرينة على اختصاصهما بالحسّ، كما لا يخفى.
و ثانيا: أنّ كون الخطأ مشتركا لا يقتضي كون الآية متعرّضة لإلغاء احتمال التعمّد فقط، لا لإثبات الحجّيّة الفعليّة، إلاّ إذا علم كونها في مقام جعل الحجّيّة بلحاظ الواقع فقط، و أمّا إذا كان مصلحة في السلوك أو في نفس الجعل، فلا مانع