حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٥٣
و قد انقدح بذلك: ما في دعوى شيخنا العلامة«»- أعلى اللَّه مقامه - من كون الإمكان عند العقلاء من احتمال الامتناع أصلا، و الإمكان في كلام الشيخ«»الرئيس (١١٥): «كلّما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان، ما لم يذدك«»عنه واضح البرهان»،
(١١٥) قوله قدّس سرّه: (و الإمكان في كلام الشيخ الرئيس). إلى آخره.
إشارة إلى دفع ما قد يمكن أن يتوهّم: من أنّه لو لم يكن أصلا عند الشكّ و عدم العلم، لما كان للقاعدة المذكورة في كلامه معنى، إذ مراده إمّا الإمكان الذاتي أو الوقوعي، و قد دفعه - قدّس سرّه - بأنّ المراد في كلامه من الإمكان هو الاحتمال المقابل لليقين، لا أحد المعنيين المذكورين، بشهادة أنّ المحتمل كما يكون على تقدير ثبوته ممكنا، كذلك ربما يكون واجبا، مثل ما إذا قرع السمع أنّ هنا موجودا داخلا في الأشياء لا بالممازجة، خارجا عنها لا بالمباينة، أو غير ذلك ممّا هو مساوق للوجوب الذاتي، فكيف يحكم بقوله: (فذره في بقعة الإمكان) بكونه ممكنا بأحد المعنيين؟ لا يقال: لعلّ مراده من «الغريب» هو إمكان الماهيّة، و مراده: أنّه إذا سمعت إمكان ماهيّته فاحمله على الإمكان.
فإنّه يقال: الظاهر أنّ مراده كون الغرابة في الشيء باعتبار وجوده، لا باعتبار إمكان ماهيّته، فحينئذ يكون «الغريب» أعم من الواجب و الممكن، فلا بدّ حينئذ من حمل الإمكان في الجزاء على الاحتمال، و على تقدير التنزّل فلا أقلّ من كون الظاهر إرادة الأعمّ من الأمرين، فلا بدّ من الحمل على الاحتمال أيضا.